الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٤٥٦دِينُ اللَّهِ وَإِنَّهُ حَقٌّ، وَقَدْ اعْتَرَفَ بِهِ بَعْضُ الْمُتَبَحِّرِينَ فِي الْعِلْمِ لِبَعْضِ أَئِمَّتِنَا، وَقَالَ هَذَا دِينُ اللَّهِ عِنْدَ مُبَاحَثَتِهِ لَهُ وَالْفَضْلُ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْأَعْدَاءُ. .............................
----------------
(دِينُ اللَّهِ وَإِنَّهُ حَقٌّ) إدْرَاكٌ لِحُجَجِهِ وَدَلَائِلِهِ، فَقَوْلُهُمْ: إنَّهُ حَقٌّ بِالْحُجَّةِ كَأَنَّهُ لَهُ إدْرَاكٌ فَلَمْ يَتَكَرَّرْ مَعَ مَا تَقَدَّمَ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ لَهُ إلَّا بِإِدْرَاكِ ذَلِكَ، أَعْنِي مَعْرِفَةَ ذَلِكَ وَلَوْ تَقْلِيدًا (وَقَدْ اعْتَرَفَ بِهِ بَعْضُ الْمُتَبَحِّرِينَ فِي الْعِلْمِ) مِنْ الْمُخَالِفِينَ (لِبَعْضِ أَئِمَّتِنَا، وَقَالَ، هَذَا دِينُ اللَّهِ عِنْدَ مُبَاحَثَتِهِ لَهُ) بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْحَجِّ.
وَكَانَ النَّاسُ يَعْرِضُونَ عَلَيْهِ مَذَاهِبَهُمْ، وَأَنْشَدَ ابْنُ هِشَامٍ فِي شَرْحِ قَصِيدَةِ كَعْبٍ لِغَيْرِهِ بَيْتًا هَكَذَا: وَمَلِيحَةٌ شَهِدَتْ لَهَا ضَرَّاتُهَا (وَالْفَضْلُ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْأَعْدَاءُ) ا هـ إنْشَادُ ابْنِ هِشَامٍ، وَالْبَيْتُ مِنْ الْكَامِلِ قَالَ عَبْدُ السَّلَامِ اللَّالُوتِيُّ: جَازَ عَلَيَّ فِي سَوْفَ اينارجوم، فَقَالَتْ: كُنْت بِمَلْطَةَ يَوْمًا فَسَبَّ بَعْضُهُمْ الْوَهْبِيَّةَ وَكَانَ مَعَهُمْ مُؤَدِّبٌ، فَقَالَ: لَا تَلْعَنْ الْقَوْمَ فَإِنِّي كُنْت بِمَكَّةَ فَلَمَّا قَضَيْنَا مَنَاسِكَنَا أَخَذَ النَّاسُ يَعْرِضُونَ أَدْيَانَهُمْ عَلَى الْإِمَامِ الْكَبِيرِ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ أبيب بْنُ زلغين فَعَرَضَ عَلَيْهِ دِينَهُ فَرَفَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ رَأْسَهُ فَقَالَ: هَكَذَا دِينُ اللَّهِ الْقَوِيمُ، وَجَاءَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
قِيلَ: إنَّ زِيَادًا النَّجَّارِيَّ لَمَّا نَشَأَ فِي الْعِلْمِ وَتَبَحَّرَ فِيهِ وَجَدَ النَّاسَ مُخْتَلِفِينَ فِي أَقْوَالِهِمْ وَآرَائِهِمْ فِيهِ، قَالَ: إنَّ لِلَّهِ دِينًا تَعْبُدُ بِهِ عِبَادُهُ لَا يُعْذَرُ جَاهِلُهُ وَلَا الشَّاكُّ فِيهِ وَخَرَجَ طَالِبًا لِعِلْمِ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الدِّينِ أَوْ حَقٌّ أَوْ بَاطِلٌ، وَكُلَّمَا لَقِيَ عَالِمًا أَوْ مَنْسُوبًا