شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٥٨

........................

----------------

أَنْتُمْ خَيْرُ الْأَدْيَانِ، أَيْ دِينُكُمْ خَيْرُ الْأَدْيَانِ، أَوْ أَنْتُمْ خَيْرُ أَهْلِ الْأَدْيَانِ.

وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بهراسن أَوْرَدَ غَنَمَهُ بتباكلت مَوْضِعٍ عَلَى جِرْبَةَ فَأَدْلَى دَلْوَهُ، فَتَعَلَّقَ بِهِ رَجُلٌ وَسِيمٌ جَمِيلٌ أَبْيَضُ نَقِيُّ الثِّيَابِ فَانْصَرَفَ بَعْدَ أَنْ طَلَعَ، فَتَبِعَهُ الْغَنَمُ فَنَادَى اليهرساني: اُرْدُدْ عَلَيَّ غَنَمِي يَا رَجُلُ فَأَشَارَ إلَيْهَا فَرَجَعَتْ فَسَأَلَهُ لَمَّا تَفَرَّسَ فِيهِ الْخَيْرَ وَالصَّلَاحَ: مَا خَيْرُ الْمَذَاهِبِ؟ قَالَ: الْوَهْبِيَّةُ ثُمَّ تَعَمَّمَ وَتَلَحَّى، فَقَالَ: هَذَا لِبَاسُ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ تَعَمَّمَ وَلَمْ يَتَلَحَّ فَقَالَ: هَذَا لِبَاسُ الشَّيَاطِينِ، ثَمَّ تَعَمَّمَ وَتَرَكَ وَسَطَ رَأْسِهِ، وَلَمْ يَتَلَحَّ فَقَالَ: هَذَا لِبَاسُ الزَّنَادِقَةِ، ثُمَّ ذَهَبَ وَلَمْ يَرَ لَهُ أَثَرًا فَظَنُّوهُ الْخَضِرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَبْدُ الْحَمِيدِ الجناوني أَوْ أَبُو خَلِيلٍ لِأَهْلِ الْجَبَلِ: وَاَللَّهِ مَا تَرَكْتُكُمْ إلَّا عَلَى الْوَاضِحَةِ النَّيِّرَةِ تَقُودُ الضَّلَالَ، وَمَا بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا ثَلَاثَةٌ، وَالضُّلَّالُ بِضَمِّ الضَّادِ غَيْرُ مُشَالَةٍ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ جَمْعُ ضَالٍّ، أَيْ تَقُودُ إلَى الطَّرِيقِ مَنْ ضَلَّ عَنْهَا، قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ الْآيَةَ، أَشَارَ إلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَكَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ جَالِسًا فَقَالَ: " ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَكُونُونَ مِنْ قَوْمِ هَذَا﴾ " وَفِي رِوَايَةٍ: " هَذَا وَذَوُوه "

١٠٬٧٣٦ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.