الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٤٥٩........................
----------------
وَذُكِرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " ﴿إنَّ لِلَّهِ كَنْزًا لَيْسَ مِنْ ذَهَبٍ، وَلَا مِنْ فِضَّةٍ وَلَكِنْ فِي ظُهُورِ أَبْنَاءِ فَارِسٍ﴾ "، وَمَشَى عُمَرُ
بْنُ الْخَطَّابِ ذَاتَ يَوْمٍ مَعَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَكَانَ الْمُغِيرَةُ أَعْوَرَ وَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هَلْ أَبْصَرْت بِعَيْنِك هَذِهِ شَيْئًا يَا مُغِيرَةُ؟ فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَةُ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: ثُمَّ اعْوَرَّتْ؟ فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَةُ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَيَعْوَرَنَّ الْإِسْلَامُ كَمَا عَوِرَتْ ثُمَّ لَيَعْمَى حَتَّى لَا يُدْرَى مَنْ لَهُ وَلَا مَنْ عَلَيْهِ، فَإِذَا أَتَى عَلَيْهِ مِائَةٌ وَسِتُّونَ سَنَةً رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ سَمْعَهُ وَبَصْرَهُ بِوَفْدٍ كَوَفْدِ الْمُلُوكِ طَيِّبَةٌ أَرْوَاحُهُمْ صَالِحَةٌ أَعْمَالُهُمْ، فَسَأَلَهُ الْمُغِيرَةُ مِنْ أَيِّ مَاءٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَمِنْ مَاءِ الْحِجَازِ أَمْ مِنْ مَاءِ الْعِرَاقِ، أَمْ مِنْ مَاءِ الشَّامِ؟ فَوَلَّى عَنْهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَتَرَكَهُ، ثُمَّ إنَّ الْفُرْسَ وُلِّيَتْ عَلَى رَأْسِ مِائَةٍ وَسِتِّينَ بتاهرت، وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ وِلَايَتَهُمْ عَلَى رَأْسِ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ.
وَرَوَى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ﴿أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رُؤْيَا فَقَصَّهَا عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: رَأَيْت غَنَمًا سُودًا خَالَطَهَا غَنَمٌ بِيضٌ فَأَوَّلْتُهَا أَنَّ الْعَجَمَ يَدْخُلُونَ الْإِسْلَامَ وَيُشَارِكُونَكُمْ فِي نِسَائِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ فَتُوجِبُوا مِنْ ذَلِكَ وَقَالُوا: الْعَجَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: أَيْ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ الدِّينَ مُتَعَلِّقٌ بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَتْهُ رِجَالٌ مِنْ الْعَجَمِ، وَأَسْعَدُهُمْ بِهِ فَارِسٌ﴾ ".
وَرُوِيَ: " لَنَالَتْهُ الْفُرْسُ " وَرُوِيَ: " رِجَالٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسٍ "، وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿سَتُدْعَوْنَ إلَى قَوْمٍ﴾ الْآيَةَ.
أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: هُمْ بَنُو حَنِيفَةَ، وَبَعْضَهُمْ قَالَ: الْفُرْسُ، وَرُوِيَ {أَنَّ عَائِشَةَ أَمَّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا دَخَلَ عَلَيْهَا ذَاتَ يَوْمٍ رَجُلٌ مِنْ الْبَرْبَرِ وَهِيَ جَالِسَةٌ وَمَعَهَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَقَامَتْ عَائِشَةُ