شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٦٠

........................

----------------

عَنْ وِسَادَتِهَا فَطَرَحَتْهَا لِلْبَرْبَرِيِّ دُونَهُمْ، فَانْسَلَّ الْقَوْمُ غِضَابًا، فَاسْتَفْتَى الْبَرْبَرِيُّ عَائِشَةَ ثُمَّ خَرَجَ، فَأَرْسَلَتْ إلَيْهِمْ عَائِشَةُ فَالْتَقَطَتْهُمْ مِنْ دُورِهِمْ فَجَاءُوا كُلُّهُمْ، فَقَالَتْ لَهُمْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَرَاكُمْ قُمْتُمْ عَنِّي غِضَابًا وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ بَعْضٌ: غَضِبْنَا عَلَيْك مِنْ أَجْلِ رَجُلٍ جَاءَكِ مِنْ الْبَرْبَرِ كُنَّا نَزْدَرِيهِ وَنَنْقُصُ قَوْمَهُ فَآثَرْتِهِ عَلَيْنَا وَعَلَيَّ نَفْسِك، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: آثَرْتُهُ عَلَيْكُمْ وَعَلَى نَفْسِي بِمَا قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالُوا: وَمَا الَّذِي قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَتْ: أَتَعْرِفُونَ فُلَانًا الْبَرْبَرِيَّ؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كُنْت أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُلُوسًا إذْ دَخَلَ عَلَيْنَا ذَلِكَ الْبَرْبَرِيُّ مُصْفَرَّ الْوَجْهِ غَائِرَ الْعَيْنَيْنِ فَنَظَرَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا دَهَاك أَمَرِضْت مِرْضَةً، فَارَقْتَنِي بِالْأَمْسِ ظَاهِرَ الدَّمِ صَحِيحَ اللَّوْنِ، وَجِئْتَنِي السَّاعَةَ كَأَنَّمَا نُشِرْتَ مِنْ قَبْرٍ،، فَقَالَ الْبَرْبَرِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِتُّ بِهَمٍّ شَدِيدٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا الَّذِي هَمَّك؟ قَالَ: تَرَدَّدَ بَصَرُك عَلَيَّ بِالْأَمْسِ خِفْت ذَلِكَ أَنَّهُ نَزَلَتْ فِي آيَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّمَا تَرَدَّدَ بَصَرِي عَلَيْك مِنْ أَجْلِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، جَاءَنِي فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَبِالْبَرْبَرِ، قُلْت لِجِبْرِيلَ: وَأَيُّ الْبَرْبَرِ؟ قَالَ: قَوْمُ هَذَا وَأَشَارَ إلَيْك، وَنَظَرْت إلَيْك، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمَا شَأْنُهُمْ؟ قَالَ: يُحْيُونَ دِينَ اللَّهِ بَعْدَ

إذْ يَمُوتُ، وَيُجَدِّدُونَهُ بَعْدَ إذْ يَبْلَى قَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، دِينُ اللَّهِ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِهِ، نَشَأَ بِالْحِجَازِ، وَأَصْلُهُ بِالْمَدِينَةِ، خَلْقُهُ ضَعِيفٌ ثُمَّ يُنَمِّيهِ وَيُنَشِّئُهُ حَتَّى يَعْلُوَ وَيَعْظُمَ وَيُثْمِرَ كَمَا تُثْمِرُ النَّخْلَةُ ثُمَّ يَقَعُ،

١٠٬٧٣٨ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.