شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٦٣

وَلِلضَّعِيفِ أَنْ يُقَلِّدَهُمْ تَقْلِيدًا جَازِمًا وَإِنْ لَمْ يُحَقِّقْهُ بِالدَّلَائِلِ، .............................

----------------

ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ}، وَاَلَّذِي نَفْسُ ابْنِ مَسْعُودٍ بِيَدِهِ لَوْ أَدْرَكْتهمْ لَكُنْت لَهُمْ أَطَوْعَ مِنْ إمَائِهِمْ، وَأَقْرَبَ لَهُمْ مِنْ دِثَارِهِمْ، يَعْنِي ثِيَابَهُمْ وَبَلَغَنَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا أَبْصَرْت صَبِيًّا لَهُ ذُؤَابَتَانِ ذَا جَمَالٍ وَهَيْئَةٍ فَقَالَتْ: مِنْ أَيِّ قَبِيلٍ هَذَا مِنْ السَّبْيِ؟ قَالُوا: مِنْ الْبَرْبَرِ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: الْبَرْبَرُ يُقْرُونَ الضَّيْفَ وَيَضْرِبُونَ بِالسَّيْفِ وَيُلْجِمُونَ الْمُلُوكَ بِلِجَامِ الْخَيْلِ.

(وَلِلضَّعِيفِ أَنْ يُقَلِّدَهُمْ تَقْلِيدًا جَازِمًا)، أَيْ تَقْلِيدًا خَالِصًا لَا شَيْءَ مَعَهُ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَازِمًا حَالًا مِنْ ضَمِيرِ يُقَلِّدُ، أَيْ يُقَلِّدُهُمْ فِي الدِّينِ جَازِمًا بِهِ لَا شَاكًّا، وَهَذَا أَوْلَى (وَإِنْ لَمْ يُحَقِّقْهُ بِالدَّلَائِلِ) هَذَا تَأْكِيدٌ، لِأَنَّ التَّقْلِيدَ اتِّبَاعٌ بِلَا دَلِيلٍ.

وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَذْكُرُ الدَّلِيلَ لِلضَّعِيفِ فَلَا يُدْرِكُهُ وَلَا يُحَقِّقُهُ، وَإِنَّمَا أَجَازَ التَّقْلِيدَ فِي دِينِ أَهْلِ الدَّعْوَةِ لِأَنَّا عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَنَّهُ حَقٌّ وَالْأَوْلَى مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَجْتَهِدَ الضَّعِيفُ فِي الْفَهْمِ لَعَلَّهُ يُدْرِكُ إلَّا إنْ خَافَ مِنْ اجْتِهَادِهِ فِي الْفَهْمِ أَنْ يَزِلَّ فَلَا، وَاخْتَلَفُوا فِي تَوْحِيدِ الْمُقَلِّدِ وَدِيَانَتِهِ، هَلْ يُجْزِئُهُ إذَا كَانَ يُطِيقُ الْإِدْرَاكَ؟ وَأَمَّا مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ حَقٌّ وَلَا أَنَّهُ مِنْ أَثَرِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا تَقْلِيدَ فِيهِ قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْعَزِيزِ صَاحِبُ " النِّيلِ " عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: لَا يَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِي الدِّينِ عِنْدَ مُخَالَفَةِ الْمُقَلِّدِ أَوْ الْمُقَلِّدِ شَيْئًا مِنْ الْأُصُولِ فِي قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، وَلَا لِمُسْتَفْتٍ

١٠٬٧٤١ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.