شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٦٤

........................

----------------

وَلَا لِمَحْكُومٍ عَلَيْهِ بِمُخَالَفَةِ ذَلِكَ إذَا عَلِمَ أَصْلَ مَا أَفْتَى لَهُ بِهِ، أَوْ حَكَمَ عَلَيْهِ، وَلَوْ جَهِلَ مُخَالَفَتَهُ لِلْحَقِّ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ فِي الدِّينِ بِعِلْمٍ وَلَا بِجَهْلٍ بِرَأْيٍ وَلَا بِدِينٍ عَلَى مَعْنَى الْإِقَامَةِ عَلَيْهِ بِالرَّأْيِ، غَيْرَ تَائِبٍ عَنْهُ وَلَا نَازِعٍ وَلَا دَائِنٍ بِسُؤَالٍ لِيَرْجِعَ إلَى الْإِصَابَةِ.

وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ فِي الْفُتْيَا، وَلَا اعْتِقَادِهِ فِيهِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ فِيهِ لِلْعُلَمَاءِ فِيمَا لَهُمْ فِيهِ أَنْ يَخْتَلِفُوا إنْ وَافَقَ الْعَالِمُ مَعْنَى مَا لَهُ أَنْ يَقُولَ بِهِ، وَلَمْ يُخَالِفْ الدِّينَ قَالَ أَبُو الْمُؤَثِّرِ: إنَّمَا تَتَبَّعَ الْفُقَهَاءُ وَيَسْأَلُونَ عَنْ الْحَيْضِ وَالصَّلَاةِ وَالطَّلَاقِ وَنَحْوِهَا، وَيُقَلِّدُهُمْ النَّاسُ فِيمَا لَا يَعْلَمُونَهُ لِأَنَّ الْحَوَادِثَ مِنْهَا مَا

فِيهِ الْحُجَّةُ مِنْ الْأُصُولِ، فَمَنْ خَالَفَهَا هَلَكَ، وَمِنْهَا مَا لَا حُجَّةَ فِيهِ مِنْهَا فَهَذَا رَأْيُهُمْ فِيهِ مَقْبُولٌ كَمَا يُقَلِّدُ الْحَاكِمُ الشَّاهِدَيْنِ وَيَقْبَلُ مِنْهُمَا مَا شَهِدَا بِهِ وَيْحُكُمْ وَلَوْ كَذَبَا عِنْدَ اللَّهِ، وَهُمَا حُجَّةٌ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ إنْ كَانَا عَدْلَيْنِ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ خُوطِبَ بِعَدَالَتِهِمَا، فَلَوْ تَرَكَ شَهَادَتَهُمَا لَظَنَّهَا زُورًا أَوْ وَافَقَ لَكَانَ حُكْمُهُ جَوْرًا لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا مِنْ عَدْلَيْنِ عِنْدَهُ بِظَنِّهِ فَيَحْكُمُ بِهِ.

فَالْحَقُّ قَبُولُهَا وَتَرْكُ الظَّنِّ، وَكَذَا إذَا حَكَمَ وَهُوَ مِمَّنْ يَثْبُتُ حُكْمُهُ كَانَ حُجَّةً عَلَى الْمُتَحَاكِمَيْنِ عِنْدَهُ حَتَّى يَعْلَمَاهُ، أَوْ أَحَدُهُمَا بَاطِلًا وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى التَّقْلِيدَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ - إلَى - ﴿لَا يَهْتَدُونَ﴾، ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ - إلَى ﴿- خَذُولًا﴾

١٠٬٧٤٢ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.