الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٤٧٢وَكُلُّ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ الدِّينِ لَا يَسَعُهُ فِيهِ إلَّا الصَّوَابُ عِنْدَ اللَّهِ وَمُوَافَقَةُ مَا عِنْدَهُ وَكَذَا مَا يَجِدُ عِلْمَهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ لَا يَسَعُهُ خِلَافُهُ وَمُقَارَفَتُهُ وَلَا الِاقْتِدَاءُ بِأَحَدٍ، .............................
----------------
فِي عَقْلِهِ وَيَعْتَقِدُ السُّؤَالَ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ وَقْتَهُ فَلْيُدْنِ بِالسُّؤَالِ عَنْهُ وَأَدَائِهِ وَلَا يَهْلَكُ، وَذَلِكَ تَرْخِيصٌ، وَإِنْ اسْتَطَاعَ الْخُرُوجَ فِي طَلَبِ عِلْمِ ذَلِكَ لَمْ يُعْذَرْ إنْ لَمْ يَخْرُجْ إلَّا لِعُذْرٍ كَعَدُوٍّ وَعَطَشٍ، وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ فِي عَقْلِهِ أَنَّ عَلَيْهِ عَمَلَ بَدَنٍ، وَأَقَرَّ بِالْوَحْدَانِيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى بِخَاطِرٍ بِبَالِهِ وَبِالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ وَنَحْوِهِمَا لَزِمَهُ أَنْ يَدِينَ بِالْتِمَاسِ عِلْمِ مَا يَلْزَمُهُ فِي الدِّينِ، فَإِذَا دَانَ بِهِ وَلَمْ يَجِدْ مُعَبِّرًا لَهُ وَلَوْ فَاجِرًا سَلِمَ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ لِلَّهِ فَرْضًا وَلَا تَرَكَ مُحَرَّمًا، وَهَذَا تَرْخِيصٌ، وَقَالَ: تَقُومُ الْحُجَّةُ وَلَوْ بِفَاجِرٍ فِيمَا لَا يَسَعُ، قَالَ: وَمَنْ رَكِبَ حَرَامًا وَفَقَدَ مُعَبِّرًا لَهُ بِهِ سَلِمَ وَتَقُومُ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ بِتَعْبِيرِ صَبِيٍّ أَوْ مَعْتُوهٍ أَوْ مُشْرِكٍ، فَإِذَا وَجَدَ عِلْمَهُ عِنْدَهُ لَزِمَهُ اعْتِقَادُهُ فِي حِينِهِ وَالتَّوْبَةِ مِنْهُ بِعَيْنِهِ فِيمَا مَضَى، وَلَا يَكُونُ حُجَّةً فِي الْمُسْتَقْبَلِ، لَكِنْ لَزِمَهُ الِانْتِهَاءُ عَنْهُ، وَلَمَّا رَكِبَهُ جَاهِلًا وَلَا مُعَبِّرَ لَهُ أَجْزَتْهُ تَوْبَتُهُ مِنْ الذُّنُوبِ هَكَذَا.
(وَكُلُّ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ الدِّينِ لَا يَسَعُهُ فِيهِ إلَّا الصَّوَابُ عِنْدَ اللَّهِ وَمُوَافَقَةُ مَا عِنْدَهُ) فَلَا يُعْذَرُ إنْ اجْتَهَدَ فِيهِ وَأَخْطَأَ أَوْ أَفْتَى لَهُ فِيهِ أَحَدٌ بِخَطَإٍ وَاتَّبَعَهُ، وَالْحَقُّ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ مَا عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا مِنْ الدِّيَانَاتِ، فَمَنْ أَتَى بِهِ فَقَدْ أَصَابَ مَا عِنْدَ اللَّهِ وَوَافَقَ مَا عِنْدَ اللَّهِ (وَكَذَا مَا يَجِدُ عِلْمَهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ لَا يَسَعُهُ خِلَافُهُ وَمُقَارَفَتُهُ)، أَيْ وَمُقَارَفَةُ خِلَافِهِ أَوْ مُقَارَفَتُهُ نَفْسَهُ بِخِلَافِ مَا هُوَ مِنْ نَفْيٍ أَوْ إثْبَاتٍ، وَلَا يُكَلَّفُ فِيهِ إلَّا مَا عِنْدَهُمْ وَلَوْ كَانَ خَطَأً عِنْدَ اللَّهِ فِي الْفُرُوعِ، (وَلَا الِاقْتِدَاءُ بِأَحَدٍ) غَيْرَ الْعُلَمَاءِ