شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٧١

........................

----------------

الْحُجَّةُ، وَقِيلَ: إذَا حَسُنَ فِي عَقْلِهِ لَزِمَهُ، وَمَنْ عَايَنَ مُرْتَكِبًا وَإِنْ صَغِيرًا مُسْتَحِلًّا لَهُ مِمَّا يَسَعُ جَهْلُ عِلْمِهِ لَا رُكُوبِهِ سَلِمَ إنْ لَمْ يَعْلَمْ حُرْمَتَهُ، مَا لَمْ يَتَوَلَّهُ، حَتَّى تَقُومَ عَلَيْهِ بِتَضْلِيلِهِ فَيَرُدَّهَا، وَقِيلَ: لَا يَسَعُهُ جَهْلُ تَضْلِيلِهِ مُطْلَقًا.

[قَالَ] ابْنُ بَرَكَةَ: مَنْ عَايَنَ مُرْتَكِبًا حَرَامًا وَلَوْ مُحَلَّلًا لَهُ وَلَا يَعْلَمُ حُرْمَتَهُ، فَقِيلَ: يَسَعُهُ جَهْلُ تَضْلِيلِهِ مَا لَمْ يَتَوَلَّهُ، وَقِيلَ: يَسَعُهُ الْوُقُوفُ فِيهِ إنْ رَكِبَ مُحَرَّمًا لَهُ، وَمَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ يَشِفُّ لَمْ يَسَعْهُ جَهْلُ فَسَادِ صَلَاتِهِ بِهِ وَلَوْ لَيْلًا، وَلَزِمَهُ الْبَدَلُ لَا الْكَفَّارَةُ، وَعَنْ ابْنِ مَحْبُوبٍ: كُلُّ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْكِتَابِ بَيَانُهُ وَلَا فِي السُّنَّةِ وَلَا فِي الْإِجْمَاعِ فَوَاسِعُ جَهْلِهِ، وَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَسَعُ جَهْلُ كُفْرِ الْمُحَرِّمِ دُونَ الْمُسْتَحِلِّ، بِذَلِكَ جَاءَتْ الْآثَارُ، إلَّا بَشِيرًا يَقُولُ: إنَّ الْمُسْتَحِلَّ يَسَعُ جَهْلَ مَعْرِفَةِ كُفْرِهِ لِمَنْ عَلِمَ مَا لَمْ يَتَوَلَّهُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ بَرَكَةَ لِأَنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِصَوَابٍ أَوْ خَطَإٍ فِيمَا رَآهُ وَلَمْ يَعْلَمْهُ مَا هُوَ.

وَإِنْ رَأَى مُرْتَكِبِينَ لِفِعْلٍ لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ وَهُوَ مَعْصِيَةٌ، وَقَالَ أَحَدُهُمَا: حَلَالٌ، وَالْآخَرُ: حَرَامٌ، بَرِئَ مِمَّنْ حَرَّمَهُ وَإِنْ عَلِمَهُ فَمِنْهُمَا، قَالَ: وَعَلَى النَّاسِ فِيمَا يَسَعُ جَهْلُهُ إذَا سَمِعُوا بِهِ وَعَرَفُوا مَعْنَاهُ أَنْ يَعْتَقِدُوا تَعَلُّمَهُ، وَأَثِمُوا إنْ اعْتَقَدُوا تَرْكَ تَعَلُّمِهِ، وَإِنْ تَعَمَّدُوا تَرْكَ فِعْلِ مَا لَا يَسَعُ تَرْكُهُ قَبْلَ مَجِيءِ وَقْتِهِ أَثِمُوا، وَإِنْ عَلِمُوهُ لَزِمَهُمْ اعْتِقَادُ فِعْلِهِ، وَإِنْ اعْتَقَدُوا تَرْكَهُ هَلَكُوا، قَالَ: عَلَى الْمُكَلَّفِ أَنْ يَعْلَمَ مَا لَا يَسَعُ جَهْلُهُ مِنْ أُمُورِ التَّوْحِيدِ بِمَا مَرَّ، وَإِنْ بِلَا مُعَبِّرٍ.

وَإِنْ عَلِمَ غَيْرَهُ مِنْ الْفَرَائِضِ وَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ يُؤَدِّيهِ، فَقِيلَ: يُؤَدِّيهِ عَلَى مَا يُحْسِنُ

١٠٬٧٤٩ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.