الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٤٧٤فَصْلٌ. .............................
----------------
فَصْلٌ فِي التَّقْلِيدِ
وَهُوَ قَبُولُ الْقَوْلِ بِلَا دَلِيلٍ وَلَا حُجَّةٍ، وَعَرَّفَهُ ابْنُ السُّبْكِيّ بِأَنَّهُ أَخْذُ الْقَوْلِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ دَلِيلِهِ، وَأَرَادَ بِأَخْذِهِ اعْتِقَادَهُ، وَأَمَّا أَخْذُ الْفِعْلِ وَالتَّقْرِيرِ فَلَيْسَ بِتَقْلِيدٍ، قَالَهُ الْمَحَلِّيُّ، وَقَالَ السَّعْدُ: أَخْذُهُمَا تَقْلِيدًا أَيْضًا، فَحَمَلَ الْقَوْلَ فِي عِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ كَالْعَضُدِ عَلَى مَا شَمَلَ الْفِعْلَ وَالتَّقْرِيرَ لِأَنَّ الْقَوْلَ شَاعَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الرَّأْيِ وَالِاعْتِقَادِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ تَارَةً وَبِالْفِعْلِ أُخْرَى، وَبِالتَّقْرِيرِ الْمُقْتَرِنِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَى تَارَةً، وَالْأَوْلَى حَمْلُ كَلَامِ ابْنِ السُّبْكِيّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا، إلَّا أَنَّ التَّقْلِيدَ إنَّمَا يَحْسُنُ فِي فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا أَخْذُ الْقَوْلِ مَعَ مَعْرِفَةِ دَلِيلِهِ فَهُوَ اجْتِهَادٌ وَافَقَ اجْتِهَادَ الْقَائِلِ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الدَّلِيلِ إنَّمَا تَكُونُ لِلْمُجْتَهِدِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى مَعْرِفَةِ سَلَامَتِهِ عَنْ الْمُعَارِضِ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الْبَحْثِ عَنْهُ، وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى اسْتِقْرَاءِ الْأَدِلَّةِ كُلِّهَا، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا الْمُجْتَهِدُ، قِيلَ: وَمَنْ مَنَعَ تَجَزُّؤُ الِاجْتِهَادِ، قَالَ: