شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٥٠٣

جَمَاعَةٍ أَوْ عَامَّةٍ إنْ سَارُوا فِيهَا سِيرَةً وَأَجْرَوْا فِيهَا أَحْكَامًا، فَالْمُبْتَدِئُ بِذَلِكَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِثَ بِمَكَّةَ فَكَانَ بِهَا بُرْهَةً مِنْ الزَّمَانِ لَا يُحِلُّ وَلَا يُحَرِّمُ .............................

----------------

جَمَاعَةٍ أَوْ عَامَّةٍ إنْ سَارُوا فِيهَا سِيرَةً، وَأَجْرَوْا فِيهَا أَحْكَامًا فَالْمُبْتَدِئُ بِذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ الْحُكْمِ وَالسِّيرَةِ.

(نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِثَ بِمَكَّةَ فَكَانَ بِهَا بُرْهَةً)، أَيْ قِطْعَةً (مِنْ الزَّمَانِ لَا يُحِلُّ) شَيْئًا (وَلَا يُحَرِّمُ) شَيْئًا جَهْرًا، بَلْ سِرًّا أَوْ بِمُلَاطَفَةٍ وَمُلَايَنَةٍ، وَقَدْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُوَرٌ فِي مَكَّةَ وَدَعَا إلَيْهَا وَإِلَى أَحْكَامِهَا وَحَلَالِهَا وَحَرَامِهَا رُؤَسَاءَ الْمُشْرِكِينَ وَعَامَّتَهُمْ، بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى أَرْبَعِينَ عَامًا، وَأَقَامَ بَعْدَ الْبَعْثِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ الزَّمَانِ وَهِيَ عَشْرُ سِنِينَ، وَقِيلَ: بَعَثَهُ اللَّهُ وَلَهُ أَرْبَعُونَ عَامًا وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا، وَقِيلَ: وَعَشْرَةٍ، وَقِيلَ: وَشَهْرَيْنِ، يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وَقِيلَ: لِسَبْعٍ، وَقِيلَ: لِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِثَمَانٍ مِنْ رَبِيعِ الْأَوَّلِ سَنَةَ إحْدَى وَأَرْبَعِينَ مِنْ الْفِيلِ.

وَقِيلَ: فِي أَوَّلِ رَبِيعٍ وَيَدُلُّ لِيَوْمِ الِاثْنَيْنِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﴿أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ فَقَالَ: فِيهِ وُلِدْت وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ الْوَحْيُ﴾ وَاحْتَجَّ

الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ فِي رَمَضَانَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾، قَالُوا: أَوَّلُ مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِنُبُوَّتِهِ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ،

١٠٬٧٨١ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.