شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٥٠٤

........................

----------------

وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ أُنْزِلَ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا بِمَرَّةٍ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْآيَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ: بُعِثَ فِي رَجَبٍ وَفِي السُّؤَالَاتِ ": فَإِنْ قَالَ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَعَبِّدًا بِشَرِيعَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ؟ قَالَ بَعْضٌ: كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُتَعَبِّدًا بِذَلِكَ مَا لَمْ يُنْسَخْ.

وَقِيلَ: لَمْ يَكُنْ مُتَعَبِّدًا بِشَيْءٍ مِنْ الشَّرَائِعِ إلَّا شَرِيعَةَ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إلَيْكَ أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي شَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَيْسَ بِشَرْعٍ لَنَا، وَقَالَ بَعْضٌ: هُوَ شَرْعٌ لَنَا إلَّا مَا ثَبَتَ نَسْخُهُ، وَقِيلَ: شَرْعُ إبْرَاهِيمَ وَحْدَهُ لَا غَيْرَهُ، وَرَوَى الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو عَنْ الشَّيْخِ يخلفتن بْنِ أَيُّوبَ: أَنْ لَيْسَ شَرْعُ إبْرَاهِيمَ يَلْزَمُنَا إلَّا فِي مَنَاسِكِ الْحَجِّ وَحْدَهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: شَرِيعَةُ مُوسَى شَرْعٌ لَنَا إلَّا مَا نَسَخَتْ مِنْهُ شَرِيعَةُ عِيسَى، وَقِيلَ: شَرِيعَةُ مُوسَى شَرْعٌ لَنَا دُونَ غَيْرِهَا.

وَقَالَ آخَرُونَ: تَعَبُّدُنَا بِشَرِيعَةِ نُوحٍ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ﴾، أَيْ مِنْ دِينِهِ، أَيْ دِينِ نُوحٍ، وَقِيلَ: مِنْ ذُرِّيَّتِهِ، وَقَالَ آخَرُونَ: لَمْ نَتَعَبَّدْ بِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الشَّرَائِعِ إلَّا مَا لَا يَجُوزُ نَسْخُهُ كَالتَّوْحِيدِ وَمَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ وَإِلَيْهِ يَتَوَجَّهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهْ﴾ وَبِهَذَا الْقَوْلِ يَقُولُ بَعْضُ

١٠٬٧٨٢ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.