الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٨وَالْمُبَالَغَةُ فِي الِاسْتِنْشَاقِ لِغَيْرِ صَائِمٍ وَالِابْتِدَاءُ مِنْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ وَتَقْلِيلُ صَبِّ الْمَاءِ مَعَ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ فِي أَثْنَائِهِ.
------------------------
وَالْأَوْلَى أَخْذُ الْمَاءِ بِهَا لِغَسْلِ الْيَمِينِ، (وَالْمُبَالَغَةُ فِي) الْمَضْمَضَةِ و (الِاسْتِنْشَاقِ لِغَيْرِ صَائِمٍ.
وَالِابْتِدَاءُ مِنْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ): أَيْ أَعْلَاهُ، وَاخْتَارَ بَعْضٌ الِابْتِدَاءَ مِنْ وَسَطِهِ إلَى الْمُقَدَّمِ وَهُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ الِابْتِدَاءُ مِنْ الْأَعْلَى، (وَتَقْلِيلُ صَبِّ الْمَاءِ)، أَرَادَ بِالتَّقْلِيلِ مَا دُونَ الْإِسْرَافِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ بِمُدٍّ، (مَعَ الذِّكْرِ) لِلَّهِ أَوْ قُرْآنِهِ وَعَبَّرَ بِمَعَ لِخُرُوجِهِ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْأَعْضَاءِ، وَقَدَّمَ السِّوَاكَ لِأَنَّهُ أَسْبَقُ، (وَالدُّعَاءِ فِي أَثْنَائِهِ) بِالْفَتْحِ أَيْ وَسَطِهِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ سُنَنٌ لَكِنَّهَا مَنْدُوبَةٌ، وَلِذَلِكَ جَعَلَهَا مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ، وَقَدْ اشْتَهَرَ عِنْدَ كَثِيرٍ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ وَالْمَنْدُوبَ وَالْمَسْنُونَ مُتَرَادِفَةٌ، وَالسُّنَّةُ الْوَاجِبَةُ دَاخِلَةٌ فِي
الْوَاجِبِ وَالْفَرْضِ، وَقَدْ يَدْخُلُ فِيهِ السُّنَّةُ الْمُتَأَكَّدَةُ كَتَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ وَالْأَصَابِعِ، وَقِيلَ: إنَّ غَسْلَ الْيَدَيْنِ وَاجِبٌ فِي الْوُضُوءِ، وَقِيلَ إنَّهُ سُنَّةٌ لَكِنْ لَيْسَ مِنْ الْوُضُوءِ بَلْ لِإِزَالَةِ الْوَسَخِ، وَلِنَجَسٍ قَدْ يُوجَدُ، وَعَلَيْهِ فَالنِّيَّةُ بَعْدَهُ وَعَلَيْهِ يُجْزِي غَسْلُهُمَا بِمُضَافٍ كَمَاءِ النِّيلَةِ، وَالْحَقُّ وُجُوبُ تَخْلِيلِ الْأَصَابِعِ عِنْدَ غَسْلِ الذِّرَاعِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿خَلِّلُوا أَصَابِعَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُخَلَّلَ بِمَسَامِيرَ مِنْ النَّارِ﴾؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ، وَلِتَرْتِيبِ الْوَعِيدِ لِأَنَّ الْأَصَابِعَ مِنْ جُمْلَةِ الذِّرَاعِ الْمَأْمُورِ بِغَسْلِهِ فِي الْقُرْآنِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ إيصَالَ الْمَاءِ فِيهَا فَرْضٌ مَعَ دَلْكِ بَعْضِ أَصَابِعِ الْيَدِ بِبَعْضِهَا أَوْ بِغَيْرِهَا، وَأَنَّ السُّنَّةَ دَلْكُ أَصَابِعِ كُلِّ يَدٍ بِأَصَابِعِ الْأُخْرَى مُخَلِّلَةً لَهَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي الْحَدِيثِ التَّخْلِيلُ لِذَاتِهِ بَلْ لِإِيصَالِ الْمَاءِ مَعَ الدَّلْكِ، فَإِذَا حَصَلَ الْإِيصَالُ وَالدَّلْكُ بِغَيْرِ تَخْلِيلٍ كَفَى.