الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٩وَكُرِهَ الْإِكْثَارُ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ فِيهِ وَالزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثِ فِي الْمَغْسُولِ وَعَلَى الْمَرَّةِ فِي الْمَمْسُوحِ
------------------------
(وَكُرِهَ) الْمَكْرُوهُ مَا يُثَابُ عَلَى تَرْكِهِ امْتِثَالًا، وَلَا يُعَاقَبُ عَلَى فِعْلِهِ (الْإِكْثَارُ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ فِيهِ) أَيْ فِي الْوُضُوءِ، وَلَوْ كَانَ عَلَى بَحْرٍ أَوْ نَهْرٍ، وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ يَرْجِعُ فِي ذَلِكَ الْبَحْرِ أَوْ النَّهْرِ لِئَلَّا يَعْتَادَ الْإِكْثَارَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَلِئَلَّا يَدْخُلَهُ الْوَسْوَاسُ إذَا لَمْ يُكْثِرْ وَلِأَنَّهُ إذَا أَكْثَرَ فَقَدْ أَكْثَرَ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ مَعَ أَنَّ إكْثَارَ اسْتِعْمَالِهِ مَكْرُوهٌ فِي نَفْسِهِ فَالْإِسْرَافُ يَحْصُلُ مُطْلَقًا (وَالزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثِ فِي الْمَغْسُولِ) وَإِنْ شَكَّ فِي الثَّالِثَةِ زَادَهَا لِعَدَمِ الْيَقِينِ، وَقِيلَ: لَا، لِئَلَّا يَكُونَ قَدْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ، وَقَدْ يُرَجَّحُ الْأَوَّلُ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ، وَقَدْ يُرَجَّحُ الثَّانِي حَوْطَةً، وَالْأَوَّلُ عِنْدِي أَوْلَى لِأَنَّهُ لَا تَحْصُلُ الْكَرَاهَةُ مَعَ عَدَمِ الْيَقِينِ، وَهُوَ مُرِيدٌ لِتَحْصِيلِ فَضْلِ الثَّلَاثِ، فَيَغْسِلُ لِيَحْصُلَ لَهُ وَالْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ إنَّمَا تَكُونُ مَعَ تَعَمُّدِ الْفِعْلِ وَمِنْهَا الْكَرَاهَةُ، وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا أَوْ فَرْضًا أَوْ مُسْتَحَبًّا أَوْ مُبَاحًا بِلَا عَمْدٍ، وَلَزِمَ عَلَى الثَّانِي أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي الْوَاحِدَةِ مِنْ الْوَتْرِ بَعْدَ الشَّفْعِ أَنْ لَا يَزِيدَهَا لِئَلَّا يَكُونَ لَمْ يُوتِرْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ، (وَعَلَى الْمَرَّةِ فِي الْمَسْمُوحِ) شَامِلٌ لِلرِّجْلَيْنِ عِنْدَ مَنْ قَالَ بِمَسْحِهِمَا، وَالصَّحِيحُ غَسْلُهُمَا فَيُسْتَحَبُّ ثَلَاثًا، وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ أَيْضًا تَثْلِيثُ الْمَمْسُوحِ لِحَدِيثِ: ﴿تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَقَالَ هَذَا وُضُوئِي﴾ إلَخْ.
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ عُمُومَ هَذَا الْحَدِيثِ مَخْصُوصٌ بِأَحَادِيثِ عُثْمَانَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتَوَضَّأْ مَرَّتَيْنِ وَلَا ثَلَاثًا لِلْمَسْحِ بَلْ مَرَّةً، وَيُنَاسِبُهُ أَنَّ الْمَسْحَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ وَأَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَ فِيهِ الثَّلَاثُ أَوْ الِاثْنَتَانِ لَكَانَ كَغَسْلٍ،
وَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْهُ {أَنَّهُ دَعَا بِمَاءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْإِنَاءِ فَمَضْمَضَ