الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٥٣٠........................
----------------
رِجَالٌ أُمِرْنَا بِمُوَالَاتِهِمْ، وَالْمُحَرَّمَاتُ بِالضِّدِّ، فَمَنْ ظَفَرَ بِرَجُلٍ مِنْ الْفَرَائِضِ انْقَطَعَ عَنْهُ التَّكْلِيفُ لِلْوُصُولِ لِلْجَنَّةِ وَالْخَطَّابِيَّةُ: عَزَا أَبُو الْخَطَّابِ الْأَسَدِيُّ نَفْسَهُ إلَى جَعْفَرٍ الصَّادِقِ، وَلَمَّا عَلِمَ بِغُلُوِّهِ فِيهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ، فَادَّعَى أَبُو الْخَطَّابِ الْأَمْرَ لِنَفْسِهِ، وَقَالُوا: الْأَئِمَّةُ أَنْبِيَاءُ وَأَبُو الْخَطَّابِ نَبِيٌّ فَفَرَضُوا طَاعَتَهُ، بَلْ زَادُوا: إنَّ الْأَئِمَّةَ آلِهَةٌ وَالْحَسَنَيْنِ أَبْنَاءُ اللَّهِ، وَجَعْفَرٌ الصَّادِقُ إلَهٌ، وَأَبُو الْخَطَّابِ أَفْضَلُ مِنْهُ وَمِنْ عَلِيٍّ.
وَقَالُوا: الْجَنَّةُ نَعِيمُ الدُّنْيَا وَالنَّارُ آلَامُهَا، وَالدُّنْيَا لَا تَفْنَى، وَاسْتَبَاحُوا الْحَرَامَ وَقَالُوا: كُلُّ مُؤْمِنٍ يُوحَى إلَيْهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، أَيْ بِوَحْيِهِ تَعَالَى إلَيْهِ.
وَالْغُرَابِيَّةُ: قَالُوا: مُحَمَّدٌ لِعَلِيٍّ أَشْبَهُ مِنْ الْغُرَابِ بِالْغُرَابِ، وَالذُّبَابُ بِالذُّبَابِ، فَغَلِطَ جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ مِنْ عَلِيٍّ إلَى مُحَمَّدٍ، قَالَ شَاعِرُهُمْ: غَلِطَ الْأَمِينُ فَجَارَهَا عَنْ حَيْدَرَةَ وَيَلْعَنُونَ صَاحِبَ الرِّيشِ، يَعْنُونَ جِبْرِيلَ وَالذِّمِّيَّةُ: ذَمُّوا مُحَمَّدًا لِأَنَّ عَلِيًّا هُوَ الْإِلَهُ، وَقَدْ بَعَثَهُ لِيَدْعُوَ النَّاسَ إلَيْهِ فَدَعَا إلَى نَفْسِهِ، وَقِيلَ: كِلَاهُمَا إلَهٌ، فَقِيلَ: مُحَمَّدٌ إلَهٌ أَوَّلُ، وَقِيلَ: عَلِيٌّ إلَهٌ أَوَّلُ، وَقِيلَ: الْآلِهَةُ خَمْسَةٌ: هُمَا وَفَاطِمَةُ سَوَا، زَعَمُوا أَنَّ الرُّوحَ حَالَّةٌ فِيهِمْ بِالسَّوِيَّةِ، وَأَنَّهُمْ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَلَا يَقُولُونَ فَاطِمَةَ لِلتَّأْنِيثِ.