شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٥٧٤

........................

----------------

وَيُمْدَحُ بِهِ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: لَا تَسْتَعْمِلُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى فَإِنَّهُمْ أَهْلُ رِشًى فِي

دِينِهِمْ، وَلَا يَحِلُّ فِي دِينِ اللَّهِ الرِّشَا.

وَلَمَّا اسْتَقْدَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ مِنْ الْبَصْرَةِ، وَكَانَ عَامِلًا عَلَيْهَا لِلْحِسَابِ، دَخَلَ عَلَى عُمَرَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَاسْتَأْذَنَ لِكَاتِبِهِ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: قَاتَلَكَ اللَّهُ، - وَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِهِ -، وَلَّيْتَ ذِمِّيًّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ الْآيَةَ، هَلَّا اتَّخَذْتَ حَنِيفِيًّا؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لِي كِتَابَتُهُ وَلَهُ دِينُهُ، فَقَالَ: لَا أُكْرِمُهُمْ إذْ أَهَانَهُمْ اللَّهُ، وَلَا أُعِزُّهُمْ إذْ أَذَلَّهُمْ اللَّهُ، وَلَا أُدْنِيهِمْ إذْ أَقْصَاهُمْ اللَّهُ، وَكَتَبَ بَعْضُ الْعُمَّالِ إلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إنَّ الْعَدُوَّ قَدْ كَثُرَ، وَإِنَّ الْجِزْيَةَ قَدْ كَثُرَتْ، أَفَنَسْتَعِينُ بِالْأَعَاجِمِ؟ فَكَتَبَ إلَيْهِ: إنَّهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَإِنَّهُمْ لَنَا غَشَشَةٌ فَأَنْزِلُوهُمْ حَيْثُ أَنْزَلَهُمْ اللَّهُ، وَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى بَدْرٍ لَحِقَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ الْحَرَّةِ، فَقَالَ: إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتْبَعَكَ وَأُصِيبَ مَعَكَ قَالَ: ﴿أَتُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: ارْجِعْ فَلَنْ نَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ ثُمَّ لَحِقَهُ عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَقَالَ: جِئْتُكَ لِأَتْبَعكَ وَأُصِيبَ مَعَكَ، فَقَالَ: أَتُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَارْجِعْ فَلَنْ نَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ، ثُمَّ لَحِقَهُ عِنْدَ ظَهْرِ الْبَيْدَاءِ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَجَابَهُ بِمِثْلِ الْأَوَّلِ، فَقَالَ: نَعَمْ، فَخَرَجَ بِهِ وَفَرِحَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ، وَكَانَ لَهُ قُوَّةٌ وَجَلَدٌ﴾، فَهَذَا فِي الْقِتَالِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَيْفَ يُسْتَعْمَلُونَ عَلَى رِقَابِ الْمُسْلِمِينَ.

١٠٬٨٥٢ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.