شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٥٧٣

........................

----------------

وَلَا نَتَّخِذَ شَيْئًا مِنْ السِّلَاحِ، وَلَا نَحْمِلَهُ مَعَنَا، وَلَا نَنْقُشَ عَلَى خَوَاتِمِنَا شَيْئًا بِالْعَرَبِيَّةِ، وَلَا نَبِيعَ الْخَمْرَ، وَأَنْ نَجُزَّ مَقَادِمَ رُءُوسِنَا، وَنَلْزَمُ زِيَّنَا حَيْثُمَا

كُنَّا، وَأَنْ نَشُدَّ الزُّنَّارَ عَلَى أَوْسَاطِنَا، وَلَا نُظْهِرَ صُلْبَانَنَا وَلَا كُتُبَنَا فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَطُرُقِهِمْ، وَلَا نَضْرِبَ بِالنَّوَاقِيسِ فِي كَنَائِسِنَا إلَّا ضَرْبًا خَفِيفًا، وَلَا نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا عَلَى مَوْتَانَا، وَلَا نُظْهِرَ النِّيرَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا أَسْوَاقِهِمْ، وَلَا نُجَاوِرَهُمْ بِمَوْتَانَا، وَلَا نَتَّخِذَ مِنْ الرَّقِيقِ مَا جَرَى عَلَيْهِ سِهَامُ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا نَطْلُعَ عَلَى مَنَازِلِهِمْ وَقَدْ شَرَطْنَا ذَلِكَ عَلَى أَنْفُسِنَا وَعَلَى أَهْلِ مِلَّتِنَا وَقَبِلْنَا عَلَيْهِ الْأَمَانَ، فَإِنْ نَحْنُ خَالَفْنَا فِي شَيْءٍ مِمَّا شَرَطْنَاهُ لَكُمْ، وَضِمْنَاهُ عَلَى أَنْفُسِنَا فَلَا ذِمَّةَ لَنَا، وَقَدْ حَلَّ بِنَا مَا يَحِلُّ بِأَهْلِ الْمُعَانَدَةِ وَالشِّقَاقِ فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ أَمْضِ مَا سَأَلُوهُ وَأَلْحِقْ فِيهِ حَرْفَيْنِ وَاشْتَرِطْهُمَا عَلَيْهِمْ مَعَ مَا شَرَطُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ: أَنْ لَا يَشْتَرُوا شَيْئًا مِنْ سَبَايَا الْمُسْلِمِينَ، وَمَنْ ضَرَبَ مُسْلِمًا عَمْدًا فَقَدْ خَلَعَ عَهْدَهُ وَرُوِيَ أَنَّ بَنِي تَغْلِبَ دَخَلُوا عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّا قَوْمٌ مِنْ الْعَرَبِ افْرِضْ لَنَا، قَالَ: نَصَارَى؟ قَالُوا: نَصَارَى، قَالَ: اُدْعُوا لِي حَجَّامًا، فَفَعَلُوا، فَجَزَّ نَوَاصِيَهُمْ وَشَقَّ مِنْ أَرْدِيَتِهِمْ حُزُمًا يَحْتَزِمُونَ بِهَا، وَأَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَرْكَبُوا بِالسُّرُوجِ، وَأَنْ يَرْكَبُوا عَلَى الْأُكُفِ مِنْ شِقٍّ وَاحِدٍ.

وَرُوِيَ أَنَّ جَعْفَرَ الْمُتَوَكِّلَ أَقْصَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُمْ وَأَذَلَّهُمْ وَأَبْعَدَهُمْ وَخَالَفَ بَيْنَ زِيِّهِمْ وَزِيِّ الْمُسْلِمِينَ، وَقَرَّبَ مِنْهُ أَهْلَ الْحَقِّ وَأَبْعَدَ عَنْهُ أَهْلَ الْبَاطِلِ، فَأَحْيَا اللَّهُ بِهِ الْحَقَّ وَأَمَاتَ بِهِ الْبَاطِلَ، فَهُوَ يُذْكَرُ بِذَلِكَ،

١٠٬٨٥١ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.