شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٥٨٠

وَرُخِّصَ فِي فِدَاءِ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ بِهِمْ وَلَوْ لِغَيْرِ قَوْمِهِمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ لَا فِي فِدَائِهِمْ بِمَالٍ مِنْهُمْ. .............................

----------------

(وَرُخِّصَ فِي فِدَاءِ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ بِهِمْ، وَلَوْ لِغَيْرِ قَوْمِهِمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ) بِأَنْ يَكُونَ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ فِي يَدِ قَوْمِهِمْ، أَوْ فِي يَدِ مُشْرِكِينَ آخَرِينَ غَيْرِ قَوْمِهِمْ فَيُفَادُونَهُمْ بِهِمْ، وَإِمَّا أَنْ يُعْطُوهُمْ لِمُشْرِكِينَ غَيْرِ قَوْمِهِمْ بِمَالٍ فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ كَالْبَيْعِ، وَالْعَبْدُ لَا يُبَاعُ لِمُشْرِكٍ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (لَا فِي فِدَائِهِمْ بِمَالٍ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ قَوْمِهِمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، أَيْ لَا يَقْبَلُونَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ غَيْرِ قَوْمِهِمْ فِدَاءً بِمَالٍ لِأَنَّ ذَلِكَ كَبَيْعِهِمْ الْعَبِيدَ لِلْمُشْرِكِينَ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالْأَطْفَالُ وَالْبُلَّغُ، وَلَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا الْمَالَ عَنْ غَيْرِ قَوْمِهِمْ وَيُطْلِقُوهُمْ وَلَا يُمَكِّنُوهُمْ مِنْهُمْ، وَكَيْفِيَّةُ الْفِدَاءِ أَنْ يُعْطِيَ الْأَسِيرُ أَوْ غَيْرُهُ شَيْئًا مَعْلُومًا بِمَرَّةٍ حَاضِرًا أَوْ عَاجِلًا أَوْ آجِلًا، أَوْ يُفَرَّقُ عَلَيْهِ نُجُومًا سِنِينَ أَوْ شُهُورًا أَوْ أَيَّامًا حَتَّى يَتِمَّ ذَلِكَ الْمَعْلُومُ، وَأَمَّا أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ مُدَّةٍ مُسْتَمِرًّا لَا يَنْقَطِعُ كَالْجِزْيَةِ فَلَا يَجُوزُ وَفِي الدَّلِيلِ " وَالْبُرْهَانِ ": وَإِنْ دُعِيَ كِتَابِيٌّ أَوْ مَجُوسِيٌّ إلَى الْجُمْلَةِ الَّتِي يَدْعُو إلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَامَّةً يُتْرَكُونَ بِحَالِهِمْ، وَإِنْ كَتَبُوهَا وَعَنَوْا بِهَا نَسْخًا مِثْلَ مَنْ نَسَخَ الْكِتَابَ فَلَا، وَأَمَّا الْوَثَنِيَّةُ فَلَا يُتْرَكُونَ، كَتَبُوهَا أَوْ لَمْ يَكْتُبُوهَا، إلَّا إنْ دَخَلُوا بِلَادَنَا بِذِمَّةٍ وَقَالُوا حِكَايَةً، وَلَا يُتْرَكُ غَيْرُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالصَّابِئِينَ وَالْمَجُوس عَلَى دِينِهِمْ قَالُوهَا أَوْ لَمْ يَقُولُوهَا إلَّا إنْ دَخَلُوا بِلَادَنَا بِأَمَانٍ.

وَإِنْ أَظْهَرَ الْمُشْرِكُ خَصْلَةً مِنْ خِصَالِ الْمُوَحِّدِينَ كَالصَّلَاةِ إلَى الْكَعْبَةِ أَوْ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ فَلَا يُصِيبُ الرُّجُوعَ، وَيُمْنَعُ الْمُشْرِكُ مِنْ مَجَالِسِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ إلَّا إنْ

١٠٬٨٥٨ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.