شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٥٩٣

وَقِيلَ: يُتْرَكُ أَبَدًا، وَقِيلَ: يَجِدُ ذَلِكَ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ، وَقِيلَ: مَا يَجِدُهُ عِنْدَهُ يَجِدُهُ فِي الْحُكْمِ فِيمَا بَيْنَ الْخَلْقِ مِنْ الْحُقُوقِ، وَقِيلَ: .............................

----------------

الشَّهَادَةُ، بَلْ تُحْفَظُ وَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ، (وَقِيلَ: يُتْرَكُ) الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ (أَبَدًا) لِلرِّيبَةِ فِيهِ إذَا قَالَ: لَمْ يَجِبْ عَلَيَّ، أَوْ لَمْ أَفْعَلْ، أَوْ أَرَدْتُ كَذَا، (وَقِيلَ: يَجِدُ ذَلِكَ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ) وَهَذَا لَيْسَ قَوْلًا مُقَابِلًا لِقَوْلٍ سَابِقٍ، بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ ذَكَرُوا فِي الْعِلْمِ أَنَّهُ يَجِدُ ذَلِكَ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ، فَإِنَّ مُقَابِلَهُ مَذْكُورٌ بَعْدَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَاخْتَلَفَ مَنْ يَجِدُ أَنْ يَقُولَ: لَمْ أَفْعَلْ، أَوْ لَمْ يَجِبْ عَلَيَّ، أَوْ أَرَدْتُ كَذَا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَيُقْبَلُ عَنْهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ يَجِدُ ذَلِكَ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ، أَيْ فِيمَا هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى لَا لِلْمَخْلُوقِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ يَجِدُ ذَلِكَ فِيمَا هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ وَلِمَخْلُوقٍ لَا يَتَعَيَّنُ كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ، وَفِيمَا هُوَ حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ لَا يَتَعَيَّنُ، كَمَالٍ لَا يُعْرَفُ رَبُّهُ، وَهَذَا مُسْتَخْرَجٌ لَمْ يَذْكُرْهُ هُوَ وَلَا صَاحِبُ الْأَصْلِ (وَقِيلَ: مَا يَجِدُهُ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ اللَّهِ، أَيْ فِيمَا هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى (يَجِدُهُ فِي الْحُكْمِ) أَرَادَ بِقَوْلِهِ: الْحُكْمِ، مَا هُوَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَخْلُوقٍ مِمَّا هُوَ حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ عَلَيْهِ.

كَمَا فُسِّرَ بِقَوْلِهِ: (فِيمَا بَيْنَ الْخَلْقِ مِنْ الْحُقُوقِ) وَإِلَّا فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ الَّذِي قَبْلَ هَذَا مِمَّا يَجْرِي بِهِ الْحُكْمُ مِنْ الْحَاكِمِ بِأَنْ يُعْمَلَ بِهِ (وَقِيلَ:) لَيْسَ هَذَا قَوْلًا مُقَابِلًا لِقَوْلٍ سَابِقٍ لِأَنَّ مُقَابِلَهُ يَأْتِي بَعْدَهُ، بَلْ هَذَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكَ وَذُكِرَ فِي الْعِلْمِ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: اخْتَلَفَ مَنْ أَثْبَتَ لَهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا

١٠٬٨٧١ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.