شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٦٢٣

........................

----------------

الْعَدُوِّ قَدْ فُوِّقَتْ وَرِمَاحَهُمْ قَدْ أُشْرِعَتْ، وَسُيُوفَهُمْ قَدْ أُنْصِلَتْ، وَأَبْرَقَتْ الْكَتِيبَةُ وَأَرْعَدَتْ بِصَوَاعِقِ الْمَوْتِ، اسْتَكَانُوا بِوَعِيدِ الْكَتِيبَةِ لِوَعْدِ اللَّهِ، فَمَضَى الشَّابُّ مِنْهُمْ قُدُمًا حَتَّى تَخْتَلِفَ رِجْلَاهُ عَنْ عُنُقِ فَرَسِهِ، وَغَيَّرَتْ مَحَاسِنَ وَجْهِهِ الدِّمَاءُ وَعَفَّرَ جَبِينَهُ التُّرَابُ، وَأَسْرَعَتْ إلَيْهِ سِبَاعُ الْأَرْضِ، وَانْحَطَّ إلَيْهِ سِبَاعُ الطَّيْرِ، فَكَمْ مِنْ عَيْنٍ فِي مِنْقَارِ طَائِرٍ طَالَ مَا بَكَى صَاحِبُهَا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَكَمْ مِنْ كَفٍّ بَانَتْ مِنْ مِعْصَمِهَا طَالَ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ، وَكَمْ مِنْ خَدٍّ عَتِيقٍ رَقِيقٍ قَدْ فُلِقَ بِعَمْدِ الْحَدِيدِ، رَحِمَ اللَّهُ تِلْكَ الْأَبْدَانَ وَأَدْخَلَهُمْ بِفَضْلِهِ فِي الْجِنَانِ، ثُمَّ قَالَ: النَّاسُ مِنَّا، وَنَحْنُ مِنْهُمْ إلَّا عَابِدَ وَثَنٍ، وَكَفَرَةَ الْكِتَابِ، وَإِمَامًا جَائِرًا، وَحَذَفَ رَاوِيهَا كَثِيرًا قَطَعَ بِهِ عُذْرَ أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: خَطَبَنَا أَبُو حَمْزَةَ بِالْمَدِينَةِ خُطْبَةً شَكَّكَتْ الْمُبْصِرَ وَرَدَّتْ الْمُرْتَابَ - يَعْنِي أَنَّ الْبَصِيرَ فِي مَذْهَبِ الْخِلَافِ صَارَ بِهَا شَاكًّا فِيهِ، وَمَنْ ارْتَابَ فِيهِ رَجَعَ إلَى مَذْهَبِ أَبِي حَمْزَةَ - فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَصَلَّى عَلَى نَبِيِّنَا ثُمَّ قَالَ:.

أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَطَاعَتِهِ وَالْعَمَلِ بِكِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَتَعْظِيمِ مَا صَغَّرَتْ الْجَبَابِرَةُ مِنْ حَقِّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَتَصْغِيرِ مَا عَظَّمَتْ مِنْ الْبَاطِلِ، وَإِمَاتَةِ مَا أَحْيَوْهُ مِنْ الْجَوْرِ، وَإِحْيَاءِ مَا أَمَاتُوهُ مِنْ الْحَقِّ، وَأَنْ يُطَاعَ اللَّهُ وَيُعْصَى الْعِبَادُ فِي طَاعَتِهِ، وَالطَّاعَةُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِأَهْلِ طَاعَتِهِ، وَلَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي

مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ، نَدْعُوكُمْ إلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ، وَالْقِسْمَةِ بِالسَّوِيَّةِ، وَالْعَدْلِ فِي الرَّعِيَّةِ وَوَضْعِ الْأَخْمَاسِ مَوَاضِعَهَا الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا لَنَا، وَاَللَّهِ مَا خَرَجْنَا أَشَرًا وَلَا بَطَرًا وَلَا لَهْوًا وَلَا لَعِبًا، وَلَا لِدَوْلَةِ مَلِكٍ نُرِيدُ

١٠٬٩٠١ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.