شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٦٢٢

........................

----------------

طَاعَةِ مَرْوَانَ، فَيَقُولُ: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ نَدْعُوكُمْ إلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَتَدْعُونَنَا إلَى طَاعَةِ الْفَاسِقِ مَرْوَانَ، فَاقْتَتَلُوا، فَقَتَلَ مِنْهُمْ نَحْوَ أَرْبَعَةِ آلَافٍ، وَأُصِيبَ مَعَ أَبِي حَمْزَةَ يَوْمَ مَكَّةَ أَبُو عَمْرٍو وَابْنُهُ، وَكَانَا مِنْ أَفَاضِلِ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ صَاحِبُ الطَّبَقَاتِ " - رَحِمَهُ اللَّهُ -: قَدْ وَقَفْتُ فِي سِيرَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَلَى الْخُطْبَتَيْنِ اللَّتَيْنِ خَطَبَهُمَا إحْدَاهُمَا الَّتِي خَطَبَهَا بِمَكَّةَ وَالْأُخْرَى الَّتِي خَطَبَهَا بِالْمَدِينَةِ مُتَطَاوِلَتَيْنِ بِأَبْلَغَ مَا يَأْتِي بِهِ خَطِيبٌ، ثُمَّ وَقَفْتُ عَلَيْهِمَا أَوْجَزَ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلًا فِيمَا صَحَّحْتُهُ عَنْ بَعْضِ الْخُطَبَاءِ مِنْ أَهْلِ الْخِلَافِ، فَآثَرْتُ أَنْ أُثْبِتَهُمَا هُنَا عَلَى نَحْوِ مَا صَحَّحْتُهُ عَنْهُمْ لِأَنَّ شَهَادَةَ خَصْمِكَ لَكَ أَصَحُّ مِنْ شَهَادَةِ أَخِيكَ لَكَ.

قَالَ رُوَاتُهُمْ: خَطَبَ أَبُو حَمْزَةَ الشَّارِي بِمَكَّةَ حَرَسَهَا اللَّهُ، صَعِدَ الْمِنْبَرَ مُتَنَكِّبًا قَوْسًا عَرَبِيَّةً طَوِيلَةً، فَقَالَ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ تُعَيِّرُونَنِي بِأَصْحَابِي أَنَّهُمْ شَبَابٌ، وَهَلْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ إلَّا شَبَابًا، نَعَمْ شَبَابٌ مُتَكَهِّلُونَ عَلَيْهِمْ عِزُّ الشِّرَاءِ، أَعْيُنُهُمْ بَالِيَةٌ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَأَيْدِيهِمْ بَطِيئَةٌ عَنْ الْبَاطِلِ، وَأَرْجُلُهُمْ مُقْعَدَةٌ عَنْ الْمَشْيِ إلَى الْحَرَامِ، وَقُلُوبُهُمْ سهرة، وَيَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِمْ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ مَثْنِيَّةٌ أَصْلَابُهُمْ بِمَثَانِي الْقُرْآنِ، إذَا مَرَّ أَحَدُهُمْ بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ بَكَى شَوْقًا إلَيْهَا، وَإِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ النَّارِ شَهِقَ شَهْقَةً كَأَنَّ زَفِيرَ جَهَنَّمَ فِي أُذُنِهِ، وَصَلُوا كَلَالَ لَيْلِهِمْ بِكَلَالِ نَهَارِهِمْ، أَنْضَاءُ عِبَادَةٍ قَدْ أَكَلَتْ جِبَاهَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ وَرُكَبَهُمْ، مُصْفَرَّةٌ أَلْوَانُهُمْ، نَاحِلَةٌ

أَجْسَامُهُمْ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ وَكَثْرَةِ الصِّيَامِ، مُسْتَقِلُّونَ ذَلِكَ فِي جَنْبِ اللَّهِ، مُوفُونَ بِعَهْدِهِ، مُنْتَجِزُونَ لِوَعْدِهِ.

إذَا رَأَوْا سِهَامَ

١٠٬٩٠٠ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.