الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٦٢٥........................
----------------
يَعْلَمُونَ، وَنَعْلَمُ أَنَّهُمْ أَخَذُوا الْمَالَ مِنْ حِلِّهِ فَوَضَعُوهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ، فَجَارُوا فِي الْحُكْمِ فَحَكَمُوا بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَاسْتَأْثَرُوا بِالْفَيْءِ، وَجَعَلُوهُ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْهُمْ وَجَعَلُوا مَقَاسِمَنَا وَحُقُوقَنَا فِي مُهُورِ النِّسَاءِ وَفُرُوجِ الْإِمَاءِ، وَقُلْنَا لَكُمْ: تَعَالَوْا إلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ظَلَمُونَا وَظَلَمُوكُمْ وَجَارُوا فِي الْحُكْمِ وَحَكَمُوا بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَقُلْتُمْ: لَا نَقْوَى عَلَى ذَلِكَ، وَدِدْنَا أَنَّا أَصَبْنَا مَنْ يَكْفِينَا.
فَقُلْنَا: نَحْنُ نَكْفِيكُمْ، ثُمَّ اجْتَهَدْنَا دُونَكُمْ، وَلَئِنْ قَدَرْنَا لَنُعْطِيَنَّ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وَلَقِينَا حَرَّ الْحَرْبِ وَاتَّقَيْنَا الرِّمَاحَ بِصُدُورِنَا وَالسُّيُوفَ بِوُجُوهِنَا فَعَرَضْتُمْ لَنَا دُونَهُمْ فَقَاتَلْتُمُونَا فَأَبْعَدَكُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَوَاَللَّهِ لَوْ قُلْتُمْ: لَا نَعْرِفُ الَّذِي تَقُولُونَ وَلَا نَعْلَمُهُ لَكَانَ أَعْذَرَ لَكُمْ، عَلَى أَنَّهُ لَا عُذْرَ فِي الْجَهْلِ، وَلَكِنْ أَبَى اللَّهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْحَقَّ عَلَى أَلْسِنَتِكُمْ، وَيَأْخُذَكُمْ بِهِ فِي الْآخِرَةِ، ثُمَّ قَالَ: النَّاسُ مِنَّا وَنَحْنُ مِنْهُمْ، إلَّا ثَلَاثَةٌ: حَاكِمٌ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ، وَمُتَّبِعٌ لَهُ، أَوْ رَاضٍ بِعَمَلِهِ ثُمَّ نَزَلَ، فَاَللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ مِنْ عِبَادِهِ وَيُجَازِي عَلَيْهَا، فَهَذَا كَلَامٌ لَا مَطْعَنَ فِيهِ لِطَاعِنٍ، وَاَللَّهُ
يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ إلَى هَا هُنَا انْتَهَى مَا رَوَاهُ مَالِكٌ.
وَأَمَّا الْأَعْشَى، فَلَعَلَّهُ أَعْشَى بَنِي رَبِيعَةَ بْنِ ذُهْلٍ بْنِ شَيْبَانُ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَارِجَةَ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَعْشَى سَبْعَةَ عَشَرَ، ذَكَرَهَا السُّيُوطِيّ فِي شَوَاهِدِ الْمُغْنِي " عَنْ مُطَوَّلِ شَوَاهِدِ الْعَيْنِيِّ " سِتَّةَ عَشَرَ، وَالْبَاقِي عَنْ الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ " لِأَبِي الْقَاسِمِ الْآمِدِيِّ، وَهُمْ: الْأَعْشَى: أَعْشَى بْنُ قَيِّسْ بْنِ ثَعْلَبَةَ وَهُوَ مَيْمُونُ بْنُ قَيْسِ بْنِ جَنْدَلِ بْنِ شَرَاحِيلَ بْنِ عَوْفِ بْنِ سَعْدِ بْنِ ضبيعة بْنِ قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ يُكَنَّى أَبَا بَصِيرٍ، وَأَعْشَى بَنِي بَاهِلَةَ وَاسْمُهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، وَأَعْشَى بَنِي نَهْشَلٍ الْأَسْوَدُ بْنُ يَعْفُرَ،