شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٦٢٩

........................

----------------

بَدْرٌ وَأُحُدٌ، وَحُرِّمَتْ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ وَهِيَ مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ، وَفِي الصَّحِيحِ مِنْ ذَلِكَ قِصَّةُ حَمْزَةَ حِينَ شَرِبَهَا، الْحَدِيثُ بِطُولِهِ مَعْرُوفٌ، فَإِنْ صَحَّ خَبَرُ الْأَعْشَى وَمَا ذُكِرَ لَهُ فِي الْخَمْرِ فَلَمْ يَكُنْ هَذَا

بِمَكَّةَ وَإِنَّمَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ.

وَفِي الْقَصِيدَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا، وَهُوَ قَوْلُهُ: فَإِنَّ لَهَا فِي أَهْلِ يَثْرِبَ مَوْعِدًا " قُلْتُ لَا غَفْلَةَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَصَدَ الْمَدِينَةَ لِلْإِسْلَامِ وَكَانَ طَرِيقُهُ عَلَى مَكَّةَ، فَعَارَضَهُ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ قَرِيبًا مِنْ مَكَّةَ أَوْ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يَصِلَ الْمَدِينَةَ، فَأَمَّا قَبْلَ الْفَتْحِ فَلَا إشْكَالَ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَعَارَضَهُ خُفْيَةً.

وَقَدْ رَوَى الْقَالِيُّ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّهُ عَارَضَهُ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ فِي بِلَادِ قَيْسٍ وَتِلْكَ قَرِيبَةٌ مِنْ مَكَّةَ، وَمَهْدَدُ اسْمُ امْرَأَةٍ، وَالْحِرْبَاءُ: دَابَّةٌ تَدُورُ بِوَجْهِهَا إلَى الشَّمْسِ، وَظَهِيرَةٌ: وَسَطُ النَّهَارِ، وَالْأَصْيَدُ: الْمَائِلُ الْعُنُقِ، يَصِفُ نَاقَتَهُ بِالنَّشَاطِ، وَخِنَافُ الدَّابَّةِ: مَيْلُهَا بِيَدَيْهَا نَشَاطًا، وَالْحَرَدُ: اعْوِجَاجٌ فِي يَدَيْ الدَّابَّةِ، وَالنَّجِيرُ وَصَرْخَدُ: بَلْدَةٌ بِالشَّامِّ، وَالسِّرُّ: الْوَطْءُ، وَالتَّأَبُّدُ: التَّوَحُّشُ، أَيْ تَرَكَ التَّزَوُّجَ، وَيُقَالُ: تَأَبَّدَ أَيْ تَرَهَّبَ، وَالرَّاهِبُ لَا يَتَزَوَّجُ، وَالْمِرْقَالُ: الَّذِي يَرْتَفِعُ فِي سَيْرِهِ وَيَمُدُّ عُنُقَهُ وَيَنْفُضُ رَأْسَهُ وَيَضْرِبُ بِمَشَاجِرِهِ، وَهَجَّرَتْ: سَارَتْ فِي الْهَاجِرَةِ، وَالْعَجْرَفِيَّةُ: الَّتِي لَهَا مَرَحٌ لِفَضْلِ نَشَاطِهَا.

وَقِيلَ فِي الْأَعْشَى الْمَذْكُورِ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَهُوَ ظَاهِرُ أَبْيَاتِهِ، إذْ قَالَ: نَبِيِّ الْإِلَهِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَمْ يُسْلِمْ وَلَمْ يَعُدُّوا ذَلِكَ إسْلَامًا بَلْ تَمَنِّيًا لِلْإِسْلَامِ، وَهَبْ أَنَّهُ أَسْلَمَ

١٠٬٩٠٧ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.