الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٦٣٠........................
----------------
لَكِنْ لَمْ يُهَاجِرْ إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْفَتْحِ، قَالَ الْآمِدِيُّ فِي شَرْحِ دِيوَانِ الْأَعْشَى: كَانَ الْأَعْشَى جَاهِلِيًّا كَبِيرَ السِّنِّ وَعَاشَ حَتَّى أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَرَحَلَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْيَمَامَةِ لِيُسْلِمَ فَقِيلَ لَهُ: إنَّهُ يُحَرِّمُ الْخَمْرَ وَالزِّنَا، فَقَالَ: أَتَمَتَّعُ مِنْهَا سَنَةً ثُمَّ أُسْلِمُ، فَمَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ بَقَرِيَّةٍ
مِنْ قُرَى الْيَمَامَةِ، وَقِيلَ: إنَّ خُرُوجَهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي عَامِ الْحُدَيْبِيَةِ فَمَرَّ بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ فَسَأَلَهُ عَنْ وَجْهِهِ الَّذِي قَدِمَ مِنْهُ فَعَرَفَهُ، ثُمَّ سَأَلَ أَيْنَ يَقْصِدُ، فَقَالَ: أُرِيدُ مُحَمَّدًا، فَقَالَ: إنَّهُ يُحَرِّمُ عَلَيْكَ الزِّنَا وَالْخَمْرَ وَالْقِمَارَ، فَقَالَ لَهُ: أَمَّا الزِّنَا فَقَدْ تَرَكَنِي وَلَمْ أَتْرُكْهُ، وَأَمَّا الْخَمْرُ فَقَدْ قَضَيْتُ مِنْهَا وَطَرًا.
وَأَمَّا الْقِمَارُ فَلَعَلِّي أُصِيبُ مِنْهُ خَلَفًا، قَالَ: فَهَلْ لَكَ إلَى خَيْرٍ؟ قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ هُدْنَةٌ فَتَرْجِعُ عَامَكَ هَذَا وَتَأْخُذُ مِائَةَ نَاقَةٍ حَمْرَاءَ فَإِنْ ظَهَرَ أَتَيْتَهُ، وَإِنْ ظَهَرْنَا كُنْتَ قَدْ أَصَبْتَ عِوَضًا مِنْ رِحْلَتِكَ، قَالَ: لَا أُبَالِي قُلْتُ: وَهَذَا يَدُلُّ أَنَّهُ قَبْلَ الْفَتْحِ، فَانْطَلَقَ بِهِ أَبُو سُفْيَانَ إلَى مَنْزِلِهِ وَجَمَعَ لَهُ أَصْحَابُهُ وَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ هَذَا أَعْشَى بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ وَقَدْ عَرَفْتُمْ شِعْرَهُ، وَلَئِنْ وَصَلَ إلَى مُحَمَّدٍ لَيَضْرِبَنَّ عَنْكُمْ الْعَرَبَ بِشَعْرِهِ، فَجَمَعُوا لَهُ مِائَةَ نَاقَةٍ وَانْصَرَفَ، وَلَمَّا كَانَ بِنَاحِيَةِ الْيَمَامَةِ أَلْقَاهُ بَعِيرُهُ فَوَقَصَهُ فَمَاتَ، وَكَانَ يُلَقَّبُ صَنَّاجَةُ الْعَرَبِ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ الصَّنْجَ فِي شَعْرِهِ وَكَانَ يَفِدُ عَلَى مُلُوكِ فَارِسٍ وَمُلُوكِ الْعَرَبِ، وَلِذَلِكَ كَثُرَتْ الْفَارِسِيَّةُ فِي شَعْرِهِ.
وَهُوَ الْقَائِلُ: " إنْ مَحِلًّا وَإِنْ مُرْتَحِلًا " الْبَيْتُ مِنْ قَصِيدَةٍ مِنْهَا: اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِالْوَفَاءِ وَبِالْعَدْلِ وَأَوْلَى الْمَلَامَةِ الرَّجُلَا