الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٦٧٨عَلَى الْمَدْلُولِ إنْ دَلَّ عَلَى مَا يَجُوزُ لَهُمَا إلَّا إنْ لَمْ يَفْعَلْ إلَّا وَقَدْ جَازَ لَهُ فَإِنَّهُ عَاصٍ لَا ضَامِنٌ. وَإِنْ دَلَّ مُخَالِفًا عَلَى جَائِزٍ لَهُ فِي دِينِهِ أَثِمَ، وَضَمِنَ حَيْثُ لَمْ يَجُزْ عِنْدَنَا، وَهَلْ سَقَطَ إنْ رَجَعَ الْمُخَالِفُ الْفَاعِلُ إلَى دِينِنَا أَوْ أَبْرَأَهُ رَبُّ التِّبَاعَةِ مِنْهَا أَوْ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الضَّمَانُ؟ .............................
----------------
(عَلَى الْمَدْلُولِ إنْ دَلَّ عَلَى مَا يَجُوزُ لَهُمَا) هَذَا الشَّرْطُ عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ: وَأَثِمَا إلَخْ، (إلَّا إنْ لَمْ يَفْعَلْ إلَّا وَقَدْ جَازَ لَهُ)، أَيْ لِلْمَدْلُولِ (فَإِنَّهُ)، أَيْ الدَّالَّ (عَاصٍ لَا ضَامِنٌ) وَذَلِكَ يُغْنِي عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ دَلَّ) مُوَافِقٌ (مُخَالِفًا عَلَى جَائِزٍ لَهُ فِي دِينِهِ)، أَيْ فِي دِينِ الْمُخَالِفِ لَا فِي دِينِ الْمُوَافِقِ (أَثِمَ) الدَّالُّ (وَضَمِنَ) مَا فَسَدَ بِدَلَالَتِهِ فِي مَالٍ أَوْ نَفْسٍ (حَيْثُ لَمْ يَجُزْ عِنْدَنَا) مَعْشَرَ الْمُوَافِقِينَ، وَكَذَا إنْ دَلَّ مُخَالِفٌ عَلَى مَا يَجُوزُ فِي دِينِهِ وَلَا فِي دِينِنَا مُخَالِفًا آخَرَ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ فِي دِينِهِ، فَإِنَّهُ يَأْثَمُ وَيَضْمَنُ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَدُلَّ مُوَافِقٌ أَوْ مَالِكِيٌّ صِفْرِيًّا عَلَى فَاعِلِ كَبِيرَةٍ أَوْ مَالِهِ (وَهَلْ سَقَطَ) الضَّمَانُ عَنْ الدَّالِّ (إنْ رَجَعَ الْمُخَالِفُ) الْمَدْلُولُ (الْفَاعِلُ إلَى دِينِنَا أَوْ أَبْرَأَهُ رَبُّ التِّبَاعَةِ مِنْهَا) لِأَنَّ ضَمَانَهُ إنَّمَا هُوَ مُسْتَنِدٌ إلَى فِعْلِ الْمَدْلُولِ، فَإِذَا سَقَطَ عَنْ الْمَدْلُولِ سَقَطَ عَنْ الدَّالِّ، وَلِأَنَّهُ لَوْ أَعْطَاهُ الْفَاعِلُ لَبَرِئَ الدَّالُّ، وَوَجْهُ سُقُوطِهِ عَنْ الْمَدْلُولِ بِالرُّجُوعِ إلَيْنَا إنْ فَعَلَ بِدِيَانَةٍ ثُمَّ رَجَعَ إلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْحَقِّ سَقَطَ عَنْهُ مَا فَعَلَ بِهَا (أَوْ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ)، أَيْ عَنْ الدَّالِّ (الضَّمَانُ) لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي دِينِهِ وَصَاحِبُ التِّبَاعَةِ لَمْ يَبْرِهِ، وَإِنَّمَا يَبْرَأُ بِأَدَائِهَا أَوْ بِإِبْرَائِهِ، وَلِأَنَّ تِلْكَ