الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٧٠١وَعَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُطَهِّرَ نَفْسَهُ مِنْ كُلِّ مَا ذُكِرَ مِنْ الذُّنُوبِ، وَيَتَكَلَّفَ الْبُعْدَ عَنْ مُوجِبَاتِهَا بِتَوَرُّعٍ وَهُوَ اجْتِنَابُ كُلِّ مُسْتَقْبَحٍ شَرْعًا فَإِنَّهُ كَمَا قِيلَ: يَحْصُلُ بِالْإِبْعَادِ .............................
----------------
عَنْ الْمَاءِ مُتَعَمِّدًا فَهَلَكُوا بِالْعَطَشِ فَهُوَ ضَامِنٌ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَإِنْ ضَيَّعَ رَئِيسُ السَّفِينَةِ فَغَرِقَتْ فَهَلَكَ مَا فِيهَا مِنْ الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ فَهُوَ ضَامِنٌ.
(وَعَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُطَهِّرَ نَفْسَهُ مِنْ كُلِّ مَا ذُكِرَ) فِي الْكِتَابِ (مِنْ الذُّنُوبِ) وَمَنْ كُلِّ ذَنْبٍ كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ (وَيَتَكَلَّفَ الْبُعْدَ عَنْ مُوجِبَاتِهَا)، أَيْ مُوجِبَاتِ الذُّنُوبِ (بِتَوَرُّعٍ) بِأَنْ يَكُفَّ نَفْسَهُ عَمَّا يُوَصِّلُ إلَى الذُّنُوبِ، مِثْلُ أَنْ يَكُفَّ نَفْسَهُ عَنْ أَكْلِ اللَّذَّاتِ لِئَلَّا يَصِلَ بِهَا إلَى الزِّنَى، وَيُقَلِّلَ الْخُرُوجَ وَالنَّظَرَ، وَيَحْذَرَ الْخُرُوجَ حِينَ تَخْرُجُ النِّسَاءُ وَمَنْ يُشْتَهَى، وَالْخُرُوجَ إلَى مَوْضِعٍ يَكُونُ فِيهِ مَنْ ذُكِرَ لِئَلَّا يَكُونَ نَظَرُهُ سَبَبًا لِلزِّنَى، وَلَا يَلْبَسُ مَا يَنْظُرُ أَوْ يَتَصَنَّعُ لِئَلَّا تَدْعُوهُ نَفْسُهُ إلَيْهِ أَوْ يَظُنُّ أَنَّ النِّسَاءَ يَشْتَهِينَهُ وَيَكُفَّ نَفْسَهُ عَنْ طَلَبِ كَثْرَةِ الْمَالِ لِئَلَّا يَتَوَصَّلَ بِذَلِكَ إلَى جَمْعِ الْمَالِ مِنْ حِلِّهِ وَحُرْمَتِهِ، وَإِلَى مَنْعِ الْحُقُوقِ مِنْهُ، وَيُقَلِّلَ الْكَلَامَ لِئَلَّا يَقَعَ فِي الْغِيبَةِ وَالْكَذِبِ وَالنَّمِيمَةِ، وَيَجْتَنِبَ الْقَضَاءَ بَيْنَ النَّاسِ لِئَلَّا يَقَعَ فِي الْقَضَاءِ بِمَا لَا يَحِلُّ، وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ، وَيَجْتَنِبَ مُجَاوَرَةَ الْأَشْرَارِ لِئَلَّا يَدْعُوهُ إلَى الْمَعَاصِي، وَلِئَلَّا يَتَعَلَّمَ مِنْهُمْ مَا يَضُرُّهُ فِي دِينِهِ.
(وَ) التَّوَرُّعُ: (هُوَ اجْتِنَابُ كُلِّ مُسْتَقْبَحٍ شَرْعًا) صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، وَاجْتِنَابُهُ يُتَصَوَّرُ بِتَرْكِهِ بِذَاتِهِ، وَيُتَصَوَّرُ بِتَرْكِ مَا يُوصِلُ إلَيْهِ، (فَإِنَّهُ كَمَا قِيلَ: يَحْصُلُ بِالْإِبْعَادِ)، بِكَسْرِ هَمْزَةِ إبْعَادِ مَصْدَرُ أَبْعَدَ، أَيْ بِإِبْعَادِهِ نَفْسَهُ، أَوْ بِفَتْحِهَا