شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٧٢١

وَإِنْ لَمْ تُطِعْكَ الْأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ فَجَاهِدْهَا وُجُوبًا، فَإِنْ فَعَلْتَ، فَإِنْ لَمْ تُقْلِعْ لِاسْتِلْذَاذٍ أَوْ كَسَلٍ فَتَذَكَّرْ هَاذِمَ اللَّذَّاتِ وَفَجْأَةَ الْفَوَاتِ .............................

----------------

مَرَاتِبُ الْقَصْدِ خَمْسٌ هَاجِسٌ ذَكَرُوا فَخَاطِرٌ فَحَدِيثُ النَّفْسِ فَاسْتَمَعَا يَلِيهِ هَمٌّ وَعَزْمٌ كُلُّهَا رُفِعَتْ سِوَى الْأَخِيرِ فَفِيهِ الْإِثْمُ قَدْ وَقَعَا وَقَالَ بَعْضٌ: هَاجِسٌ خَاطِرٌ حَدِيثٌ لِنَفْسِ ثُمَّ هَمٌّ لَا إثْمَ إلَّا بِعَزْمِ (وَإِنْ لَمْ تُطِعْكَ) النَّفْسُ (الْأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ) عَلَى اجْتِنَابِ فِعْلِ الْخَاطِرِ لِلْجِهَادِ بِالطَّبْعِ لِلْمَنْهِيِّ عَنْهُ مِنْ الشَّهَوَاتِ فَلَا تَبْدُو لَهَا شَهْوَةٌ إلَّا اتَّبَعَتْهَا (فَجَاهِدْهَا وُجُوبًا) لِتُطِيعَك فِي الِاجْتِنَابِ، كَمَا تُجَاهِدُ مَنْ يَقْصِدُ اغْتِيَالَك، بَلْ أَعْظَمُ لِأَنَّهَا تَقْصِدُ بِكَ الْهَلَاكَ الْأَبَدِيَّ بِاسْتِدْرَاجِهَا لَك مِنْ مَعْصِيَةٍ إلَى أُخْرَى حَتَّى تُوقِعَك فِيمَا يُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ (فَإِنْ فَعَلْتَ) بِفَتْحِ التَّاءِ ذَلِكَ الْخَاطِرَ لِغَلَبَةِ أَمَّارَتِك بِالسُّوءِ عَلَيْك (فَتُبْ عَلَى الْفَوْرِ) وُجُوبًا بِفَتْحِ الْفَاءِ أَيْ بِلَا مُهْلَةٍ لِيَرْتَفِعَ عَنْك الْإِثْمُ لِوَعْدِ اللَّهِ قَبُولَ التَّوْبَةِ فَضْلًا مِنْهُ، وَالْفِعْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يَشْمَلُ الْقَوْلَ وَالِاعْتِقَادَ وَالنُّطْقَ وَيَشْمَلُ التَّرْكَ، فَإِنَّ تَرْكَ الْوَاجِبِ كَسْبٌ لِلْمَعْصِيَةِ.

(فَإِنْ لَمْ تُقْلِعْ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَيْ تَنْكَفَّ عَنْ فِعْلِ الْخَاطِرِ الْمَذْكُورِ (لِاسْتِلْذَاذٍ) بِهِ (أَوْ كَسَلٍ) عَنْ الْخُرُوجِ

مِنْهُ أَوْ عَنْ النُّهُوضِ إلَى الْوَاجِبِ (فَتَذَكَّرْ هَاذِمَ اللَّذَّاتِ) وَهُوَ الْمَوْتُ، وَالْهَاذِمُ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ بِمَعْنَى قَاطِعٍ (وَفَجْأَةَ الْفَوَاتِ) بِالْمَوْتِ فَإِنَّ الْفَجْأَةَ بِهِ مُفَوِّتَةٌ لِلتَّوْبَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الطَّاعَاتِ فَإِنَّ تَذَكُّرَ

١٠٬٩٩٩ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.