شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٧٢٠

........................

----------------

الْمَيْلِ وَقَدْ مَرَّ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ بَسْطُ الْكَلَامِ عَلَى الِاهْتِمَامِ بِالْمَعْصِيَةِ.

قَالَ السُّبْكِيّ وَالْمَحَلِّيُّ: وَحَدِيثُ النَّفْسِ وَهُوَ تَرَدُّدُهَا بَيْنَ فِعْلِ الْخَاطِرِ الْمَذْكُورِ وَتَرْكِهِ مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ وَالْهَمُّ مِنْهُمَا بِفِعْلِهِ مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ أَوْ تَعْمَلْ مَغْفُورَانِ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ

بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ بِهِ} رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ﴾ أَيْ عَلَيْهِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: ﴿كَتَبَهَا اللَّهُ حَسَنَةً كَامِلَةً﴾، زَادَ فِي أُخْرَى: ﴿إنَّمَا تَرَكَهَا جَرَّايَ﴾ أَيْ مِنْ أَجْلِي وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا تَكَلَّمَ كَالْغِيبَةِ أَوْ عَمِلَ كَشُرْبِ الْمُسْكِرِ انْضَمَّ إلَى الْمُؤَاخَذَةِ بِذَلِكَ مُؤَاخَذَةُ حَدِيثِ النَّفْسِ وَالْهَمُّ بِهِ ا هـ وَاعْتُرِضَتْ هَذِهِ الْقَضِيَّةُ بِحَدِيثِ: ﴿مَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ، وَإِذَا هَمَّ وَفَعَلَ كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً﴾ وَهِيَ الْعَمَلُ الْمَهْمُومُ بِهِ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ كَتْبَ الْمَهْمُومِ بِهِ سَيِّئَةً لَا يُنَافِي كَتْبَ الْهَمِّ سَيِّئَةً أُخْرَى، فَيُؤْخَذُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، قَالَ زَكَرِيَّاءُ: ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُصَنِّفَ - يَعْنِي ابْنَ السُّبْكِيّ - رَجَّحَهُ فِي " مَنْعِ الْمَوَانِعِ " مُخَالِفًا لِوَالِدِهِ ا هـ.

وَاَلَّذِي يَجْرِي فِي النَّفْسِ خَمْسُ مَرَاتِبَ: مَرْتَبَةُ الْهَاجِسِ وَهُوَ مَا يُلْقَى فِي النَّفْسِ، ثُمَّ الْخَاطِرِ وَهُوَ مَا يَجُولُ فِيهَا بَعْدَ إلْقَائِهِ، ثُمَّ حَدِيثِ النَّفْسِ وَهُوَ تَرَدُّدُهَا بَيْنَ فِعْلِ الْخَاطِرِ وَتَرْكِهِ، ثُمَّ الْهَمِّ أَيْ قَصْدِ الْفِعْلِ، ثُمَّ الْعَزْمِ عَلَى الْفِعْلِ جَازِمًا وَهُوَ مُؤَاخَذٌ بِهِ دُونَ الْأَرْبَعَةِ قَبْلَهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ: ﴿إذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: إنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ﴾ قَالَ بَعْضُهُمْ

١٠٬٩٩٨ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.