الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٠وَالْوُضُوءُ فِي مَحَلِّ الْخَلَاءِ وَالْكَلَامُ بِغَيْرِ الذِّكْرِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْمَرَّةِ لِغَيْرِ الْعَالِمِ
----------------------
وَاسْتَنْشَقَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ إلَّا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ}، وَاسْتَحَبَّ أَنَسٌ وَعَطَاءٌ وَالشَّافِعِيُّ الْمَسْحَ ثَلَاثًا (وَالْوُضُوءُ فِي مَحَلِّ الْخَلَاءِ) أَيْ مَوْضِعٍ خَلَّى فِيهِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَقَدْ يُطْلَقُ الْخَلَاءُ عَلَى الْغَائِطِ أَوْ الْبَوْلِ، وَيَحْتَمِلُهُ الْكَلَامُ، وَكَذَا يُكْرَهُ فِي الْمَوْضِعِ النَّجِسِ مُطْلَقًا لِحُرْمَةِ الْوُضُوءِ وَلِئَلَّا يَصِلَهُ النَّجَسُ وَلِئَلَّا يَلْحَقَهُ الْوَسْوَاسُ، (وَالْكَلَامُ بِغَيْرِ الذِّكْرِ) إلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ أَوْ لِأَمْرٍ مُهِمٍّ (وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْمَرَّةِ) فِي الْمَغْسُولِ (لِغَيْرِ الْعَالِمِ) بِالْجَوَازِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّقَدُّمَ لِشَيْءٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ مِنْ الْمُوَافَقَةِ مَكْرُوهٌ وَقِيلَ حَرَامٌ، لَكِنْ إنْ أَخَذَ جَوَازَ الْمَرَّةِ مِنْ آيَةِ الْوُضُوءِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْأَمْرَ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّكْرَارِ صَحَّ، وَكَانَ عَامِلًا بِعِلْمٍ، وَلَمْ تَلْحَقْهُ كَرَاهَةٌ وَلَا حُرْمَةٌ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ مَنْ اتَّصَفَ بِعِلْمِ الشَّرِيعَةِ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ كَيْفَ يَقْتَصِرُ عَلَى الْوَاحِدَةِ بِأَنْ يُعَمِّمَهَا فَلَا يُكْرَهُ لَهُ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِهِ، وَكَذَا الِاقْتِصَارُ عَلَى مَرَّتَيْنِ، لَكِنْ لَا كَرَاهَةَ فِيهِمَا، فَلَوْ فَرَضْنَاهُ وَاجِبًا بِوُجُوبِ التَّعْمِيمِ وَمُتَفَطِّنًا لِمَا قَدْ لَا يَصِلُهُ الْمَاءُ فَيَقْصِدُهُ، لَمْ يَكُنْ مَكْرُوهًا فِي حَقِّهِ وَلَوْ جَهِلَ سَائِرَ الْفَرَائِضِ وَيُكَلَّفُ بِهَا.
وَنَظِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّاجِ مِنْ أَنَّهُ كُرِهَ لِدَاخِلِ مَنْزِلِهِ أَنْ
يَتْرُكَ السَّلَامَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى مَنْ بِهِ إنْ كَانَ عَالِمًا، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ إلَّا أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ كُرِهَ لَهُ دُخُولُ مَنْزِلِ نَفْسِهِ بِلَا سَلَامٍ إنْ كَانَ عَالِمًا بِاسْتِحْبَابِ