الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٧٢٣وَاعْرِضْ عَلَيْهَا التَّوْبَةَ وَمَحَاسِنَهَا وَهِيَ النَّدَمُ كَمَا مَرَّ، وَتَتَحَقَّقُ بِالْإِقْلَاعِ وَالْعَزْمِ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ وَالتَّدَارُكُ مُمْكِنٌ. .............................
----------------
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ﴾ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلَيْسَ هَذَا تَخْصِيصًا عَلَى الذُّنُوبِ وَلَا مُسَاهَلَةً بِهَا بَلْ تَحْضِيضًا عَلَى الِاسْتِغْفَارِ عَقِبِ الذَّنْبِ وَتَقْوِيَةً لِلْحَثِّ عَلَى الرَّجَاءِ فِي عَفْوِهِ وَفَضْلِهِ (وَاعْرِضْ) بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مِنْ عَرَضَ الثُّلَاثِيِّ (عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى نَفْسِك.
(وَاعْرِضْ) بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مِنْ عَرَضَ الثُّلَاثِيِّ (عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى نَفْسِكَ (التَّوْبَةَ وَمَحَاسِنَهَا) أَيْ فَوَائِدَهَا الْمُسْتَحْسَنَةَ مِنْ مَحْوِ الذَّنْبِ وَرِضَى الرَّبِّ وَالنَّجَاةِ مِنْ عَذَابِهِ، قَالَهُ ابْنُ قَاسِمٍ: وَفَسَّرَ الْمَحَلِّيُّ الْمَحَاسِنَ بِشُرُوطِ التَّوْبَةِ إذْ قَالَ: أَيْ مَا تَتَحَقَّقُ بِهِ مِنْ الْمَحَاسِنِ حَيْثُ ذَكَرْت سِعَةُ رَحْمَةِ رَبِّك لِتَتُوبَ عَمَّا فَعَلْت فَتُقْبَلُ وَيَعْفُو عَنْك فَضْلًا مِنْهُ.
(وَ) التَّوْبَةُ: (هِيَ النَّدَمُ) عَنْ الْمَعْصِيَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مَعْصِيَةٌ فَالنَّدَمُ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ لِأَنَّهَا مُضِرَّةٌ لِلْبَدَنِ لَيْسَ تَوْبَةً (كَمَا مَرَّ) فِي قَوْلِهِ: بَابُ فَرْضِ الْكَفِّ عَنْ الذُّنُوبِ ذِكْرُ النَّدَمِ فِي تَعْرِيفِهَا لَكِنَّ لَفْظَهُ: وَمَعْنَى التَّوْبَةِ الِانْقِلَاعُ وَاعْتِقَادُ عَدَمِ الْعَوْدِ لِلْفِعْلِ، وَالنَّدَامَةُ عَلَيْهِ، وَالِاسْتِغْفَارُ مِنْهُ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ فِيهِ تِبَاعَةٌ إلَخْ، فَتَرَاهُ لَمْ يَذْكُرْ هُنَالِكَ النَّدَمَ وَحْدَهُ، وَمَعَ ذَلِكَ حَكَى هُنَا عَمَّا مَرَّ أَنَّهَا مُجَرَّدُ النَّدَمِ كَأَنَّهُ اقْتَصَرَ مِمَّا مَرَّ عَلَى الْجُزْءِ الْأَعْظَمِ وَهُوَ النَّدَمُ وَجَعَلَ نَفْسَهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ هُنَالِكَ سِوَاهُ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْحَجُّ عَرَفَةَ﴾ أَيْ رُكْنُهُ الْأَعْظَمُ، وَالنَّدَمُ هُوَ تَحَزُّنٌ وَتَوَجُّعٌ لِمَا فَعَلَهُ وَتَمَنٍّ كَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ.
(وَتَتَحَقَّقُ بِالْإِقْلَاعِ) عَنْ الْمَعْصِيَةِ (وَالْعَزْمِ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ) إلَيْهَا (وَالتَّدَارُكُ) عِلَاجُ الْإِدْرَاكِ لِإِصْلَاحِ مَا فَسَدَ بِحَقٍّ (مُمْكِنٌ) نَاشِئٌ عَنْهَا قَالَ