الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٧٢٤........................
----------------
ابْنُ قَاسِمٍ: فِي ذَلِكَ بَحْثٌ إذْ قَدْ تُوجَدُ هَذِهِ الْأُمُورُ وَلَا يُوجَدُ النَّدَمُ فَمَا مَعْنَى تَحَقُّقِهَا بِهَذِهِ الْأُمُورِ إلَّا أَنْ يُرَادَ تَحَقُّقُ اعْتِبَارِهَا وَالِاعْتِدَادِ بِهَا، انْتَهَى قُلْت: لَا إشْكَالَ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا تَتَحَقَّقُ بِالْإِقْلَاعِ، وَالنَّدَمُ مَوْجُودٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا نَدَمٌ وَذَلِكَ النَّدَمُ
يَتَحَقَّقُ بِالْإِقْلَاعِ، قَالَ: قَدْ يُقَالُ: لَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ: وَعَزَمَ أَنْ لَا يَعُودَ لِذِكْرِهِ مَعَ النَّدَمِ، لِأَنَّ الْمُرَادَ النَّدَمُ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ مَعْصِيَةً، وَمِنْ لَازِمِهِ عَدَمُ أَنْ لَا يَعُودَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: ذَكَرَهُ لِئَلَّا يَغْفُلَ عَنْ لُزُومِهِ، أَيْ قَدْ يَقَعُ نَدَمٌ عَمَّا وَقَعَ وَلَا يَسْتَحْضِرُ بِقَلْبِهِ أَنْ لَا يَعُودَ أَوْ يَقْتَصِرَ نَدَمُهُ عَلَى مَا وَقَعَ فَقَطْ، وَلَوْ اعْتَبَرَ حَيْثِيَّةَ الْمَعْصِيَةِ، وَمِثَالُ التَّدَارُكِ بِمُمْكِنٍ أَنْ يَقْذِفَ أَحَدًا فَيُخْرِجَ مِنْهُ الْحَدَّ فَيَسْتَحِلَّهُ، أَوْ يَسْتَحِلَّ وَارِثُهُ، أَوْ يُعْطِيَهُ حَتَّى يَرْضَى، أَوْ وَارِثُهُ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَدَارُكُهُ مِثْلُ أَنْ لَا يَكُونَ مُسْتَحَقُّهُ مَوْجُودًا أَوْ لَمْ يَلْزَمْ مَالٌ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَجِدْ سَقَطَ هَذَا التَّدَارُكُ وَعِنْدِي إذَا كَانَ حَقًّا لِمَخْلُوقٍ وَلَا مَالَ فِيهِ وَفَاتَ تَدَارُكُهُ فَلْيَنْفَعْهُ بِالصَّدَقَةِ عَلَيْهِ أَوْ بِإِنْفَاذِ وَصِيَّتِهِ أَوْ بَعْضِهَا وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الصَّدَقَةِ أَوْ يَقْرَأُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مُطْلَقًا، وَيَسْتَغْفِرُ لَهُ إنْ كَانَ مُتَوَلًّى، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَالٌ وَفَاتَ مُسْتَحِقُّهُ فَلِلْفُقَرَاءِ، وَكَذَا يَفُوتُ الْإِقْلَاعُ إذَا فَرَغَ مِنْ الْمَعْصِيَةِ أَوْ إذَا كَانَ لَا يُطِيقُ مُعَاوَدَتَهَا كَاسْتِئْصَالِ زَانٍ، نَعَمْ يَكُفُّ عَنْ مُعَاوَدَةِ مِثْلِ مَا فَرَغَ مِنْهَا فَالْمُرَادُ بِتَحَقُّقِ التَّوْبَةِ بِذَلِكَ أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ فِيمَا تَتَحَقَّقُ بِهِ عَنْهَا لَا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي كُلِّ تَوْبَةٍ مِنْهَا، وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّدَارُكَ وَاجِبٌ بِرَأْسِهِ وَهَذَا عِنْدَنَا وَعِنْدَ غَيْرِنَا.
وَصَرَّحَ بِهِ الْآمِدِيُّ وَصَاحِبُ الْمَوَاقِفِ " وَصَاحِبُ الْمَقَاصِدِ " وَظَاهِرُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ بِرَأْسِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا لَهُمْ،