شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٧٣٤

فَلَا تَصْلُحُ قُدْرَتُهُ لِلضِّدَّيْنِ فِي حَالٍ عَلَى الصَّحِيحِ. .............................

----------------

الْفِعْلُ عَنْهُمَا، وَإِذَا فُرِضَ زَوَالُ مَا بِهِ تَعَذُّرٌ فَمِنْ أَيْنَ وُجُودُ الْمُصَحِّحِ مَعَ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ؟ وَقَالَ الْجُبَّائِيُّ: يُعْرَفُ بِالْعِلْمِ بِصِحَّةِ الشَّخْصِ وَيُبْحَثُ مَعَهُ بِأَنَّهُ تُوجَدُ الصِّحَّةُ وَلَا قُدْرَةَ عِنْدَ اتِّصَافِهِ بِضِدِّهَا كَنَوْمٍ وَعَجْزٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَلَا تَصْلُحُ قُدْرَتُهُ)، أَيْ قُدْرَةُ الْعَبْدِ (لِلضِّدَّيْنِ)، تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الضِّدَّيْنِ (فِي حَالٍ عَلَى الصَّحِيحِ)، أَيْ لَا تَصْلُحُ لِلتَّعْلِيقِ بِالضِّدَّيْنِ، وَإِنَّمَا تَصْلُحُ لِلتَّعْلِيقِ بِأَحَدِهِمَا الَّذِي يَقْصِدُ.

وَقِيلَ: تَصْلُحُ لِلتَّعْلِيقِ بِهِمَا عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ،

وَقَالَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ، وَابْنُ الرَّاوَنْدِيِّ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ، أَيْ تَتَعَلَّقُ بِهَذَا الضِّدِّ تَارَةً فَقَطْ، وَتَتَعَلَّقُ بِالضِّدِّ الْآخَرِ تَارَةً فَقَطْ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْعَبْدَ خَالِقٌ لِفِعْلِهِ، وَهُوَ خَطَأٌ فَقُدْرَتُهُ كَقُدْرَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي وُجُودِهَا قَبْلَ الْفِعْلِ، وَصَلَاحِيَّتُهَا لِلتَّعْلِيقِ بِالضِّدَّيْنِ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ، كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِذَلِكَ لِلْمُعْتَزِلَةِ وَجُمْهُورِهِمْ عَلَى أَنَّ الْعَجْزَ صِفَةٌ وُجُودِيَّةٌ.

وَمَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: فِي حَالٍ أَنَّهُ لَا تَصْلُحُ لِلضِّدَّيْنِ عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ لَا مَعًا، وَلَا عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ لِأَنَّ الْعَرَضَ لَا يَبْقَى زَمَانَيْنِ و لَا شَكَّ أَنَّهُمَا عَرَضٌ مُقَارِنٌ لِلْفِعْلِ، وَإِلَّا فَصَلَاحِيَّتُهُمَا لِلضِّدَّيْنِ فِي حَالٍ وَاحِدٍ مُنْتَفٍ إجْمَاعًا، لَا عَلَى الصَّحِيحِ فَقَطْ، وَالتَّفْرِيعُ فِي قَوْلِهِ: فَلَا تَصْلُحُ عَائِدٌ إلَى كَوْنِ الْعَبْدِ مُكْتَسِبًا لَا خَالِقًا لِكَوْنِ قُدْرَتِهِ لِلْكَسْبِ لَا لِلْإِبْدَاعِ فَلَا تُوجَدُ إلَّا مَعَ الْفِعْلِ، وَذَلِكَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْأَشْعَرِيِّ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ، إذْ لَوْ صَلَحَتْ لِلضِّدَّيْنِ وَجَبَ اجْتِمَاعُهُمَا لِوُجُوبِ مُقَارَنَتِهَا لِتِلْكَ الْقُدْرَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِمَا، بَلْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْقُدْرَةَ الْوَاحِدَةَ

١١٬٠١٢ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.