شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٧٣٣

........................

----------------

الْخَالِقَ أَقْدَرُ مِنْ الْمَخْلُوقِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْمَخْلُوقَيْنِ أَقْدَرُ مِنْ الْآخَرِ فَلَا يَكُونُ وُقُوعُ مُرَادِ الْأَقْدَرِ تَحَكُّمًا وَأَجَازَهُ الْأَشْعَرِيَّةُ بَيْن قَادِرٍ خَالِقٍ وَقَادِرٍ كَاسِبٍ، بِنَاءً عَلَى إثْبَاتِ قُدْرَةٍ لِلْعَبْدِ غَيْرِ مُؤَثِّرَةٍ فِي مَقْدُورِهِ بَلْ مُتَعَلِّقَةٍ بِهِ تَعَلُّقَ الْكَسْبِ مَعَ شُمُولِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ فَيَكُونُ مَقْدُورًا لِلْعَبْدِ كَسْبًا مَقْدُورًا لِلَّهِ تَعَالَى تَأْثِيرًا.

وَمَنَعَ الْمُعْتَزِلَةُ جَوَازَ كَوْنِ مَقْدُورٍ بَيْنَ قَادِرَيْنِ بِنَاءً عَلَى امْتِنَاعِ قُدْرَةٍ غَيْرِ مُؤَثِّرَةٍ، وَنَحْنُ نُثْبِتُهَا كَالْأَشْعَرِيَّةِ فَنُجِيزُ كَوْنَ مَقْدُورٍ بَيْنَ قَادِرَيْنِ لِاخْتِلَافِ الْجِهَتَيْنِ، جِهَةِ الْخَلْقِ

وَجِهَةِ الْكَسْبِ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُمْ ذَلِكَ بَيْنَ قُدْرَتَيْنِ مُؤَثِّرَتَيْنِ لِلتَّمَانُعِ، وَلَا كَاسِبَتَيْنِ، لِأَنَّ الْكَسْبَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ فِعْلًا مُتَعَلِّقًا بِالْقُدْرَةِ الْحَادِثَةِ، وَلَا تَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ خَارِجٍ عَنْ مَحِلِّ تِلْكَ الْقُدْرَةِ الْحَادِثَةِ فَلَا يَقْدِرُ عَمْرٌو عَلَى فِعْلِ زَيْدٍ، وَلَا يُتَصَوَّرُ اثْنَانِ هُمَا مَحِلٌّ لِفِعْلٍ وَاحِدٍ، أَيْ بَلْ يَفْعَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِعْلًا مُشَابِهًا لِفِعْلِ الْآخَرِ مَثَلًا، أَوْ يَفْعَلُ أَحَدُهُمَا بَعْضًا وَالْآخَرُ بَعْضًا آخَرَ، وَذَلِكَ الْبَعْضُ فِعْلٌ تَامٌّ لِفَاعِلِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَيُعْرَفُ إثْبَاتُ الْقُدْرَةِ الْحَادِثَةِ بِالْوِجْدَانِ كَالْفَرْقِ بَيْنَ حَرَكَةِ الْمُرْتَعِشِ وَالْمُخْتَارِ وَقَالَ الْهَمْدَانِيُّ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ: يُعْرَفُ بِتَيَسُّرِ الْفِعْلِ مِنْ بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ وَهُوَ الْقَادِرُ، وَيُبْحَثُ مَعَهُ بِأَنَّ الْمَمْنُوعَ مِنْ الْفِعْلِ قَادِرٌ عِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَتَيَسَّرُ مِنْهُ، وَإِنْ قَالَ: يَتَيَسَّرُ بِارْتِفَاعِ الْمَانِعِ، لَزِمَ أَنَّ الْعَاجِزَ قَادِرٌ بِاعْتِبَارِ ارْتِفَاعِ الْعَجْزِ، وَإِنْ قَالَ: الْمَمْنُوعُ مَوْصُوفٌ بِمَا يُصَحِّحُ مِنْهُ الْفِعْلَ لَكِنْ تَخَلَّفَ لِمَانِعٍ وَالْقُدْرَةُ مُصَحِّحَةٌ لِلْفِعْلِ لَا مُوجِبَةٌ لَهُ، وَلَيْسَ لِلْعَاجِزِ مَا يُصَحِّحُهُ مِنْهُ.

قُلْنَا: تَعَذَّرَ

١١٬٠١١ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.