شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٧٣٦

........................

----------------

وَخِلَافًا لِأَبِي جَهْمٍ فَإِنَّهُ نَفَى كَوْنَ الْعَجْزِ عَرَضًا مَوْجُودًا لِنَفْيِهِ الْأَعْرَاضَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى إثْبَاتِ كَوْنِهِ وُجُودِيًّا التَّفْرِقَةُ الضَّرُورِيَّةُ بَيْنَ الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يُطِيقُ وَالْمَمْنُوعِ، فَإِنَّ كُلَّ عَاقِلٍ يَجِدُ مِنْ نَفْسِهِ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ كَوْنِهِ مَرِيضًا لَا يُطِيقُ، وَكَوْنِهِ مَمْنُوعًا مِنْ الْقِيَامِ مَثَلًا مَعَ سَلَامَتِهِ، وَمَا

هِيَ إلَّا فِي الْمَرِيضِ صِفَةٌ وُجُودِيَّةٌ هِيَ الْعَجْزُ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الصِّفَةُ فِي الْمَمْنُوعِ وَلِأَبِي هَاشِمٍ أَنْ يَجْعَلَ التَّفْرِقَةَ الضَّرُورِيَّةَ عَائِدَةً إلَى عَدَمِ الْقُدْرَةِ فِي الْمَرِيضِ وَوُجُودِهَا فِي الْمَمْنُوعِ، فَالْمَمْنُوعُ قَادِرٌ عَلَى رَأْيِهِ، وَقَالَ الْفَخْرُ: لَا دَلِيلَ عَلَى كَوْنِ الْعَجْزِ صِفَةً وُجُودِيَّةً.

وَمَا يُقَالُ مِنْ أَنْ جَعْلَ الْعَجْزِ عِبَارَةٌ عَنْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ لَيْسَ أَوْلَى مِنْ الْعَكْسِ ضَعِيفٌ، لِأَنَّا نَقُولُ: كِلَاهُمَا مُحْتَمَلٌ، وَإِنْ لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى أَحَدِهِمَا كَانَ الِاحْتِمَالُ بَاقِيًا، وَفِي نَقْدِ الْمُحَصَّلِ: إنَّ الْقُدْرَةَ إنْ فُسِّرَتْ بِسَلَامَةِ الْأَعْضَاءِ فَالْعَجْزُ عِبَارَةٌ عَنْ آفَةٍ تَعْرِضُ لِلْأَعْضَاءِ، وَتَكُونُ الْقُدْرَةُ أَوْلَى بِأَنْ لَا تَكُونَ وُجُودِيَّةً، لِأَنَّ السَّلَامَةَ عَدَمُ الْآفَةِ قُلْت: وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْعَجْزُ عِبَارَةً عَنْ أَمْرٍ وُجُودِيٍّ، كَمَا تَكُونُ الْقُدْرَةُ أَمْرًا وُجُودِيًّا إذَا كَانَ عِبَارَةً عَنْ هَيْئَةٍ تَعْرِضُ عِنْدَ سَلَامَةِ الْأَعْضَاءِ قَالَ السَّيِّدُ عَنْ نَقْدِ الْمُحَصَّلِ: وَإِنْ فُسِّرَتْ الْقُدْرَةُ بِهَيْئَةٍ تَعْرِضُ عِنْدَ سَلَامَةِ الْأَعْضَاءِ، وَيُسَمَّى بِالتَّمَكُّنِ أَوْ بِمَا هُوَ عِلَّةٌ لَهُ، وَجُعِلَ الْعَجْزُ عِبَارَةً عَنْ عَدَمِ تِلْكَ الْهَيْئَةِ، كَانَتْ الْقُدْرَةُ وُجُودِيَّةً وَالْعَجْزُ عَدَمِيًّا، وَإِنْ أُرِيدَ بِالْعَجْزِ مَا يَعْرِضُ لِلْمُرْتَعِشِ وَتَمْتَازُ بِهِ حَرَكَةُ الِارْتِعَاشِ عَنْ حَرَكَةِ الِاخْتِيَارِ فَالْعَجْزُ وُجُودِيٌّ، وَلَعَلَّ الْأَشْعَرِيَّةَ ذَهَبُوا إلَى هَذَا الْمَعْنَى فَحَكَمُوا بِكَوْنِهِ وُجُودِيًّا.

١١٬٠١٤ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.