شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٠

قَوْلَانِ.

-----------------------------------

أَبِي المورج عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَأَبُو المورج هَذَا أَقْرَبُ إلَى الْبَرَاءَةِ فَتُقَدَّمُ عَلَيْهِ رِوَايَةُ غَيْرِهِ فِي جَانِبِ نِسْبَةِ الْقِرَاءَةِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ إلَى أَبِي عُبَيْدَةَ، وَأَمَّا الصَّحِيحُ فَالِاسْتِعَاذَةُ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّهَا لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؟ (قَوْلَانِ)، ثَالِثُهُمَا بَعْدَهُ إنْ تَعَوَّدَ الْإِعْجَامَ وَقَبْلَهُ إنْ لَمْ يَتَعَوَّدْ وَلَا يُنَافِي تِلْكَ

الْأَقْوَالَ قَوْلُهُ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾، لِأَنَّ الْمَعْنَى إذَا أَرَدْتَ قِرَاءَتَهُ، رَابِعُهُمَا بَعْدَ الْقِرَاءَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ دَفْعًا لِتَشْكِيكِ الشَّيْطَانِ فِي حُصُولِ الثَّوَابِ الْعَظِيمِ لِلْقِرَاءَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمَالِكٍ وَدَاوُد وَقِيلَ: تُقَالُ فِي أَوَّلِ كُلِّ رَكْعَةٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهَا فِي أَوَّلِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى.

وَفِي لَفْظِ الِاسْتِعَاذَةِ خِلَافٌ، فَأَذْكُرُهُ فِي التَّجْوِيدِ وَتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَالْمُخْتَارُ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَالنُّكَّارُ يَقُولُونَ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَرُوِيَ: ﴿أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ فَنَهَاهُ جِبْرِيلُ، وَقَالَ: الَّذِي أَخَذْتُهُ مِنْ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: الْمُخْتَارُ لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ كَمَا وَرَدَ فِي سُورَةِ النَّحْلِ، فَقَدْ حَكَى الْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَوَّارٍ، وَأَبُو الْعِزِّ الْقَلَانِسِيَّ وَغَيْرُهُمَا الِاتِّفَاقَ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ بِعَيْنِهِ، قَالَ " وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ السَّخَاوِيُّ فِي كِتَابِ جَمَالِ الْقُرْآنِ: إنَّ الَّذِي عَلَيْهِ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ: إنَّهُ هُوَ الْمُسْتَعْمَلُ عِنْدَ الْحُذَّاقِ دُونَ غَيْرِهِ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ: الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ وَرَدَ النَّصُّ بِذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدَ

١٬١٠٨ / ١١٬٧٠٢