شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٩

وَهِيَ مُعْجَمَةٌ وَمَنْ جَهَرَ بِهَا أَعَادَ صَلَاتَهُ إنْ تَعَمَّدَ، وَهَلْ مَحَلُّهَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَوْ بَعْدَهُ؟

----------------------

وَقِيلَ: لَا يَقُولُهَا إلَّا فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَمُرَادُهُ بِالثَّانِيَةِ، الثَّانِيَةُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الَّتِي تَذَكَّرَ فِيهَا وَلَوْ كَانَتْ ثَالِثَةً أَوْ رَابِعَةً، وَمَنْ قَالَ: يَقُولُهَا فِي أَوَّلِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ إذَا نَسِيَهَا يَقُولُهَا كَذَلِكَ وَيُؤَخِّرُهَا وَلَوْ لَمْ يُجَاوِزْ مَحِلَّهَا إلَّا بِالْبَسْمَلَةِ فَذَكَرَهَا فَإِنَّهُ يُؤَخِّرُهَا لِأَوَّلِ الثَّانِيَةِ، وَإِنْ تَذَكَّرَهَا قَبْلَ تَمَامِ الْبَسْمَلَةِ رَجَعَ إلَيْهَا إذْ لَمْ تَتِمَّ الْآيَةُ ثُمَّ يُعِيدُ مَا قَرَأَ مِنْ الْبَسْمَلَةِ لِأَنَّهُ رَجَعَ إلَى الِاسْتِعَاذَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْآيَةِ، وَإِذَا أَخَّرَهَا لِأَوَّلِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ نَسِيَ فِي الثَّانِيَةِ حَتَّى تَمَّتْ الْبَسْمَلَةُ أَخَّرَهَا لِأَوَّلِ الرَّكْعَةِ بَعْدُ أَيْضًا أَوْ أَخَذَ بِقَوْلِ مَنْ يَقُولُهَا عِنْدَ التَّذَكُّرِ.

وَإِنْ قُلْتَ: فَمَاذَا يَصْنَعُ مَنْ

يَقُولُ يُؤَخِّرُهَا نَاسِيهَا لِأَوَّلِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، إذَا تَذَكَّرَهَا فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ؟ قُلْتُ: يَقُولُهَا حَيْثُ ذَكَرَهَا عِنْدَ مَنْ يَسْتَحْسِنُ تَأْخِيرَهَا لِأَوَّلِ الثَّانِيَةِ، وَفَاتَتْهُ عِنْدَ مَنْ قَالَ: لَا يَقُولُهَا إلَّا فِي أَوَّلِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، أَعْنِي الَّتِي تَلِيهَا؛ (وَهِيَ) بِذَالٍ (مُعْجَمَةٌ) أَيْ مَنْقُوطَةٌ فَتَخْرُجُ مِنْ طَرَفَيْ اللِّسَانِ وَالثَّنَايَا الْعُلْيَا أَيْ أُزِيلَتْ عُجْمَتُهَا، أَيْ إبْهَامُهَا وَلَبْسُهَا بِالنَّقْطِ فِي الْخَطِّ فَإِنَّهَا قَبْلَ النَّقْطِ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَنْطِقُ بِهَا، أَوْ تُقْرَأُ دَالًا غَيْرَ مُعْجَمَةٍ، وَإِنْ قَرَأَهَا بِلَا إعْجَامٍ أَوْ قَرَأَهَا زَايًا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ أَنْ لَا تَفْسُدَ، وَالْإِعْجَامُ لَيْسَ فِي اللِّسَانِ بَلْ فِي الْخَطِّ فَالْمُرَادُ قِرَاءَةُ اللِّسَانِ بِمُقْتَضَى الْإِعْجَامِ فِي الْخَطِّ، وَهَمْزَةُ أَعْجَمَ لِلسَّلْبِ كَأَقْرَدْتُ؛ أَزَلْتُ قُرَادَهُ، (وَمَنْ جَهَرَ بِهَا) بَعْدَ الْإِحْرَامِ (أَعَادَ صَلَاتَهُ إنْ تَعَمَّدَ)، وَقَالَ مَنْ قَالَ بِنَدْبِيَّتِهَا: لَا يُعِيدُهَا، وَإِنْ جَهَرَ بِهَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَلَا تَفْسُدُ وَلَوْ كَانَ أَصْلُهَا الْإِسْرَارَ، وَظَاهِر أَبِي مَسْأَلَة أَنَّ أَصْلَهَا قَبْلَهُ الْجَهْرُ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ الْجَهْرَ بِهَا بَعْدَهُ لِدَفْعِ الشَّكِّ (وَهَلْ مَحَلُّهَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ)، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي بَكْرٍ وَعَائِشَةَ، (أَوْ بَعْدَهُ) قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَهُوَ رِوَايَةُ

١٬١٠٧ / ١١٬٧٠٢