الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٥وَجُوِّزَ إنْ مَضْمَضَ ثَلَاثًا أَنْ لَا يُعِيدَ. وَمَنْ اُسْتُؤْصِلَتْ أَنْفُهُ أَمَرَّ بِأُصْبُعَيْهِ عَلَى الْمَحَلِّ وَيُدْخِلُهُمَا إلَى الْعَظْمِ إنْ سَلِمَتْ وَأَمْكَنَ
--------------------------
إنْ جَعَلَ فِي فَمِهِ عَلَى حِدَةٍ، وَجَعَلَ لِأَنْفِهِ عَلَى حِدَةٍ ثَلَاثًا، وَقَدْ رَعَفَ وَذَلِكَ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ الدُّخُولَ فِي الْوُضُوءِ وَفِي عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ نَجَسٌ، إذَا بَلَغَهُ طَهَّرَهُ وَتَوَضَّأَ لَهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يُعْمَلُ بِهِ، لِأَنَّهُ يَنْقُضُهُ النَّجَسُ الْحَادِثُ فَكَيْفَ يُتِمُّ مَعَهُ؟ (وَجُوِّزَ) الْوُضُوءُ (إنْ مَضْمَضَ ثَلَاثًا)، وَفِي الْمَرَّتَيْنِ أَيْضًا قَوْلَانِ، وَفِي الْفَمِ الْأَبْحَاثُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْأَنْفِ كُلُّهَا مِنْ رُؤْيَةِ الْأَثَرِ وَعَدَمِ رُؤْيَتِهِ، وَمَنْ نِيَّتُهُ رَفْعُ الْحَدَثِ بِغَسْلَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَعَدَمُ ذَلِكَ، وَكَوْنُ الْيَدَيْنِ قَبْلَهُمَا لَيْسَتَا مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، أَوْ مِنْهَا، وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَمَسَّ النَّجَسُ حُمْرَةَ الشَّفَةِ أَوْ يُبْنَى عَلَى أَنَّهَا مِنْ الْفَمِ، وَإِلَّا لَمْ يُدْخِلْ الْفَمُ الْمَاءَ إلَّا وَقَدْ نَجُسَ بِالشَّفَةِ.
إيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ قَالَ مَا احْمَرَّ مِنْ الشَّفَةِ هُوَ مِنْ الْفَمِ فَتَطْهُرُ الشَّفَتَانِ إذَا طَهُرَ الْفَمُ إذَا قَصَدَهُمَا بِالْغَسْلِ مَعَهُ، وَلَا يَنْجُسُ الْمَاءُ عَنْ الْفَمِ بِمُرُورِهِ عَنْهُمَا لِأَنَّهُمَا جُزْؤُهُ فَيَكْفِي ثَلَاثُ غَسَلَاتٍ أَوْ اثْنَتَانِ مَثَلًا، وَأَمَّا مَنْ قَالَ إنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْفَمِ فَإِنَّهُ إذَا نَجِسَتَا غَسَلَهُمَا ثَلَاثًا مَثَلًا ثُمَّ يُدْخِلُ الْمَاءَ لِفِيهِ وَيُمَضْمِضُهُ وَيُخْرِجُهُ ثُمَّ يَغْسِلُهُمَا ثَلَاثًا مَثَلًا، ثُمَّ يُدْخِلُ الْمَاءَ لِفِيهِ وَيُمَضْمِضُهُ ثُمَّ يُخْرِجُهُ ثُمَّ يَغْسِلُهُمَا كَذَلِكَ، ثُمَّ يُدْخِلُ الْمَاءَ لِفِيهِ وَيُمَضْمِضُهُ ثُمَّ يُخْرِجُهُ ثُمَّ
يَغْسِلُهُمَا كَذَلِكَ، وَفِي نُسْخَةٍ (أَنْ لَا يُعِيدَ) وَهُوَ النَّائِبُ.
(وَمَنْ اُسْتُؤْصِلَتْ) قُطِعَتْ مِنْ الْأَصْلِ (أَنْفُهُ)، وَيَجُوزُ تَذْكِيرُ الْأَنْفِ (أَمَرَّ بِأُصْبُعَيْهِ عَلَى الْمَحَلِّ) بِالْغَسْلِ، وَإِنَّمَا يَغْسِلُ مَا دَارَ عَلَيْهِ جُدُرُ الْأَنْفِ لَا مَحَلَّ الْجُدُرِ، وَالظَّاهِرُ الِاقْتِصَارُ عَلَى هَمْزَةِ أَمَرَّ أَوْ عَلَى الْبَاءِ، إلَّا إنْ كَانَتْ الْبَاءُ زَائِدَةً أَوْ قُدِّرَ الْمَفْعُولُ أَيْ أَمَرَّ الْمَاءَ، بَلْ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ وَهَمْزُ إصْبَعٍ وَبَاؤُهُ مُثَلَّثَانِ، فَذَلِكَ تِسْعُ لُغَاتٍ وَالْعَاشِرَةُ أُصْبُوعٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَهُوَ مُؤَنَّثٌ وَقَدْ يُذَكَّرُ، (وَيُدْخِلُهُمَا إلَى الْعَظْمِ إنْ سَلِمَتْ) أَوْ سَلِمَ مَا يَلِيهِ، وَمَا قُطِعَ مِنْهُمَا أَمَرَّ بِإِصْبَعِهِ عَلَيْهِ (وَأَمْكَنَ)