شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٩

وَفَسَدَتْ إنْ لَمْ يَسْجُدْ بِيَدَيْهِ، وَقَدْ أُمِرَ بِالسُّجُودِ عَلَى السَّبْعَةِ

----------------

لِظَاهِرِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ.

(وَفَسَدَتْ إنْ لَمْ يَسْجُدْ بِيَدَيْهِ وَقَدْ أُمِرَ بِالسُّجُودِ عَلَى السَّبْعَةِ): الْجَبْهَةِ، وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ، وَأَمَّا الْأَنْفُ فَقِيلَ: هِيَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ، وَقِيلَ: هِيَ وَالْجَبْهَةُ وَاحِدَةٍ فَيُعَبَّرُ عَنْهُمَا بِالْوَجْهِ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ، فَلَوْ لَمْ يَسْجُدْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ السَّبْعَةِ فَسَدَتْ عِنْدَنَا، وَقَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا: إنَّ هَذَا الْأَمْرَ لِغَيْرِ الْوُجُوبِ، فَلَوْ أَخَلَّ بَعْضَ السَّبْعَةِ لَمْ تَفْسُدْ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ، وَقَوْلُهُ الرَّاجِحُ الْمَنْعُ، وَمَرَّ قَوْلُ: إنَّ الْأَنْفَ تَجْزِي عَنْ الْجَبْهَةِ كَمَا تَجْزِي الْجَبْهَةُ عَنْهَا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَوْلُ: إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ السُّجُودِ عَلَيْهِمَا مَعًا، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَبِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ، وَالْمَشْهُورُ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْجَبْهَةَ تَجْزِي عَنْ الْأَنْفِ بِلَا عَكْسٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا وَالْأَكْثَرِينَ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ لَا تَصِحُّ مِمَّنْ لَمْ يَمَسَّ الْأَرْضَ بِأَنْفِهِ مَعَ جَبْهَتِهِ لِحَدِيثِ: ﴿لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ رَجُلٍ لَا تَمَسُّ أَنْفُهُ الْأَرْضَ﴾ وَفِي رِوَايَةٍ: ﴿لَا تَتِمُّ صَلَاةُ رَجُلٍ لَا تَمَسُّ أَنْفُهُ الْأَرْضَ حِينَ تَمَسُّ جَبْهَتُهُ﴾، وَمُرَادُهُ بِعَدَمِ التَّمَامِ فَسَادُهَا بِدَلِيلِ رِوَايَةِ: ﴿لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ رَجُلٍ لَا تَمَسُّ﴾ إلَخْ، وَتَفْسِيرُهُ بِعَدَمِ كَمَالِهَا مَعَ صِحَّتِهَا خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَالْمُتَبَادَرُ أَيْضًا الْمَأْمُورُ بِهِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْوَجْهُ فَلْيَسْجُدْ بِكُلِّ مَا أَمْكَنَ مِنْهُ وَهُوَ الْجَبْهَةُ وَالْأَنْفُ وَيُعَدَّانِ شَيْئًا وَاحِدًا، لِأَنَّ الْوَجْهَ يَشْمَلُهُمَا، فَتُحْمَلُ رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ إذْ قَالَ: وَهِيَ الْجَبْهَةُ عَلَى حَدِيثِ ذِكْرِ الْأَنْفِ مَعَ الْجَبْهَةِ، فَيَكُونُ اقْتَصَرَ عَلَى الْجَبْهَةِ لِأَنَّهَا الْجُزْءُ الْأَعْظَمُ السَّاجِدُ مِنْ الْوَجْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَنْفَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا ثَمَانِيَةٌ، وَيُخَالِفُ

بِظَاهِرِهِ قَوْلَهُ: سَبْعَةٌ، وَلِأَنَّ السُّجُودَ عَلَى الْجَبْهَةِ يُؤَدِّي إلَى مُمَاسَّةِ الْأَنْفِ الْأَرْضَ إنْ لَمْ يَتَكَلَّفْ

١٬١٥٧ / ١١٬٧٠٢