شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن عشر - الفهارس

الجزء ١ · صفحة ٦١٣

1 - أوضاع العالم الإسلامي ووادي ميزاب

تعتبر الظروف والأوضاع السياسية والاجتماعية والفكرية من أهم المؤثرات على أفكار العلماء وآرائهم، ومعرفة هذه الأحوال تساعد على الوصول إلى فهم مراحل حياتهم، وتفسير مواقفهم فيها وآرائهم؛ ولم يشدّ الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش عن هذه القاعدة، لذا نحاول التعرف على الظروف التي عاشها، ويهمنا منها حال العالم الإسلامي عُمُومًا، ثُمَّ وادي ميزاب، خاصة في الفترة الممتدة من بداية القرن الثالث عشر إلى بداية الرابع عشر الهجريين أي خلال القرن التاسع عشر الميلادي.

فقد شهد العالم الإسلامي منذ القرن الثامن عشر الميلادي تدهورا واضحا في شتى المجالات؛ وخاصة في المجال السياسي: كضعف الدولة العثمانية، وبداية التوسع الاستعماري الغربي، وبدء الاستيلاء على أراضي المسلمين، واتساع الإمبراطوريات الغربية على حساب أراضي الخلافة الإسلامية في كُلِّ ناحية، وجسد هذا الوضع تطبيق قرارات مؤتمري: «فينا» سنة 1815 م، و إكس لاشبيل» سنة 1818 م؛ من أجل القضاء على الدولة العثمانية (1).

الظل

ونشأت عن هذه الأوضاع ردود أفعال من أجل اليقظة والثورة على والاستبداد، مثل حركات الشيخ جمال الدين الأفغاني، وأحمد عرابي، والأمير عبد القادر. أما من الناحية الاجتماعية والفكرية، فقد كان العالم أيضا على طرفي نقيض: غرب

(1) محمد بن بابه الشيخ بلحاج الشيخ اطفيش المجتهد المتفتح من أعمال "مهرجان القطب" سنة 1981 م، محاضرة مرقونة بمكتبة الحاج سعيد محمد، غرداية. بكير سعيد أو عوشت: قطب بن الأئمة، حياته وآثاره الفكرية جهاده، المطبعة العَرَبيَّة، غرداية، 1991 م، 57 - 58.

- 593 -

-

١١٬٦٣٢ / ١١٬٧٠٢