الجزء الثامن عشر - الفهارس
الجزء ١ · صفحة ٦١٤آخذ بأسباب للمدنية والتطور وقطع أشواطا في ذلك، واتَّخَذَ الاكتشاف العلمي ذريعة لاستعمار البلدان الشرقية؛ وشرق ما زال يرزح تحت أغلال الانحطاط الفكري والاجتماعي، وظهرت فيه بعض الحركات الإصلاحية أثناء النصف الثاني من القرن التاسع عشر؛ مثل: حركة الأفغاني وتلميذه محمد عبده وغيرهما، إلا أنَّ طغيان الجمود والتردّي كان أَشَدَّ قوة، وأوسع رقعة؛ فانحصرت هذه الحركات في محيط جغرافي، محدود، وفي مجتمعات معدودة، بينما ركنت المجتمعات الباقية إلى الانحرافات، وتشبثت بالأوهام والخرافات (1).
-
ولم تختلف الأوضاع في وادي ميزاب ـ على عهد الشيخ اطفيش ــ كثيرا عن أوضاع العالم الإسلامي. فكانت البيئة الميزابية نموذجا مصغرا عن البيئة الإسلامية العامة، لكن لها بعض الخصوصيات، نذكرها فيما يلي:
فمنطقة وادي ميزاب تقع جنوب الجزائر، وتبعد عن العاصمة بستمائة كلم (600 كلم) ترتفع عن سطح البحر بثلاثة وخمسين مترا (53 م). وهي أرض صحراوية، تحمل كل خصائص الصحراء من الناحية المناخية وغيرها، تتخللها بعض الوديان إلا أنها في الغالب جافة، لا تجري سوى بضعة أيام، وكثيرا ما تعرضت إلى الجفاف سنوات فبقيت قاسية، لَكِنَّها لم تمنع الذين استوطنوها أن يقيموا فيها عمرانا وحضارة تناقلتها الألسن وشهدت بها الآثار والأعمال (2).
(1) محمد بن بابه الشيخ بلحاج الشيخ اطفيش المجتهد المتفتح.
(2) انظر في وصف المنطقة: محمد علي دبوز نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، المطبعة التعاونية، 1385 هـ / 1965 م، 158/ 1. يخي صالح بوتردين: الشيخ محمد بن يوسف اطفيش ومذهبه في تفسير القرآن الكريم مقارنة إلى تفسير أهل السنة بحث مقدم لنيل الماجستير بجامعة عين شمس القاهرة، مرقون 1989/ 1410، 20. وقد
د دلت بعض الحفريات على وجود حياة بالمنطقة في العصور القديمة وأغلب المراجع تبدأ
- 594 -