الجزء الثامن عشر - الفهارس
الجزء ١ · صفحة ٦٢٢نسخ الكتاب الواحد فأصبح عرضة للضياع، وكان العمانيون يودون زيارته لَكِنَّهُ لا يدي رغبته في ذلك، بل يودُّ لو صرفهم عن الزيارة لقلة إعانة الناس له على تحمل نفقات تلاميذه الوافدين من خارج ميزاب (1) والراجح أنَّ هذه الحال كانت في بداية عهده ثُمَّ لم تلبث أن تحسنت. و لم يشتغل طول حياته بغير التعليم، سوى الفترة القصيرة التي تولى فيها القضاء فوجده يشغله عن التدريس والتأليف فتركه، وذلك قبل سنة 1853 م 2).
ومن المحن التي تعرض لها الشيخ اطفيش في حياته أنه نفي من بلدته بني يزقن فسكن البلدة المجاورة: بنورة، وكان في فترة النفي يواصل التدريس والتأليف أيضا، ويظهر أنَّ هذا النفي هي «الغربة» التي ذكرها في كتابه شرح شرح الاستعارات“ إذ قال فيه: «فقد ألقت إلى الغربة صداها أن أضع على شرح الاستعارات لعصام الدين شرحا … » (4)، وكان سبب هذا النفي محاولة الشيخ اطفيش استعجال إصلاح بعض الأوضاع وتغييرها، وقد كان في أول عهد بالعمل الاجتماعي، ولم يعتبر أن تمكن هذه الأوضاع في الناس يستدعي التدرج معهم، ومن جهة أخرى بدأ الشيخ يكتسب أنصارا من تلاميذه مما جعل معارضيه يكيدون له)، حتى نفوه من بلدته، وقد بقي في المنفى حوالي سبع سنين ثُمَّ رجع إلى بلدته
1) القطب: تيسير التفسير: ط 1، 49/ 6؛ ط 2، البابي الحلبي، مصر، نشر وزارة التراث، عمان، 1986 م: 356/ 10 - 357. القطب: كشف الكرب، المطبعة الوطنية، نشر وزارة التراث، عمان 1405 هـ / 1985 م:11/ 1. القطب مجموع رسائل (خ) مكتبة القطب، (أ. ز: 6):
151. إبراهيم حفار: السلاسل الذهبية: 41.
(2) المصدر نفسه 44. أبو اليقظان: ملحق السير: 157.
) إبراهيم: حفار السلاسل الذهبية: 26 - 27.
القطب: شرح شرح الاستعارات: و: 02.
محمد علي دبوز نهضة الجزائر: 336/ 1 - 338.
-.7 -