الجزء الثامن عشر - الفهارس
الجزء ١ · صفحة ٦٢٦والمفاهيم حتى يعود الناس إلى السبيل الأقوم ويتركوا ما كانوا فيه من سو
الحال والبدع المذمومة (1).
و يعتبر الشيخ اطفيش الإصلاح الاجتماعي من الاهتمام بأمور المسلمين فهو واجب وأولى من غيره ومن بقاء الانسان منفردا وإن كان يجد فيه صعابا وآلاما إذ من طبيعة الناس أَنَّهُم لا يتقبلون التغيير بسهولة والقيام بالإصلاح مع هذه العراقيل يكسب الإنسان راحة وطمأنينة باعتباره أدَّى واجبا وسد ثغرة في المجتمع، ويقوى هذا الشعور بقدر إخلاصه الله تعالى وإيمانه بما يقوم به، ونجد هذه الاعتبارات تصدر من الشيخ اطفيش وهو يسدي نصحا إلى بعض من راسلوه وسألوه في هذا الموضوع فقال: «وَمِمَّا سألتما عنه الاشتغال بأمر المسلمين، اعلما أنَّه أولى من الانفراد، لكن مع تحمل الأذى ومعالجته، وإذا قوي إخلاصكما سهل عليكما الأذى فتجدان راحة في قلوبكما تصلان معها إلى التعلم والتعليم» (2).
ولا يعني الإصلاح الاجتماعي لدى الشيخ الرفض لكُلِّ موجود، وتغيير كُلِّ شَيء، وهجرة الناس فيما يأتون من تصرفات وأعمال، لكن على المصلح أن يراعي مقياسا أيضا
1) يقول الشيخ اطفيش عن البدعة وسميت البدعة لأنَّه لم يسبق إليها، والبدعة التي تميت الدين أو تضعفه مردودة [ … ] وأما البدعة التي تقيم الحقَّ أو تعينه فحقِّ، مثل كتابة العلوم بالقالب». فالبدعة في ذاتها كل جديد فما كان مؤيدا للشرع معينا على نشره كان محمودا مقبولا وأما غيره فهو المردود المذموم. وهذا الرأي من الشيخ يظهر مدى اهتمامه بالمقصد الشرعي من حفظ الدين، وابتعاده من الجمود على شكليات الأمور والاهتمام بمجرد مظاهرها، ولا شك أن الشيخ أراد بهذا أن يفتح مجالا واسعا للمسلم ينطلق فيه للعمل والإبداع دون أن يحيد عن المنهج
القويم. انظر: القطب الذخر الأسنى: 239، 240 والمقصود بالقالب في النص: الطباعة. (2) القطب كشف الكرب: 106/ 1.