شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن عشر - الفهارس

الجزء ١ · صفحة ٦٣٢

للتمكن من العلاج؛ فهو يرى أولاً أنَّ المستعمرين كُفَّار تجب محاربتهم ومقاومتهم)، وبعد هذا ينظر إلى حال المسلمين وإلى مسؤوليتهم في الظاهرة، فهل هم حقاً مظلومون؟ وباستقراء التاريخ يجد الشيخ أنَّ المجتمع الإسلامي كان سيدا، ولم يضعف ويهزم إلا لما غير المسلمون ما بأنفسهم فغيَّر الله أحوالهم، فإذا استعمروا فَإِنما كان هذا بما جنت أيديهم)، وَأَوَّلُ أسباب تمكن الاستعمار منهم هو تفرقهم وتفريطهم في الوحدة، فداهمهم عدوهم في عقر دارهم ثُمَّ لم يتعظوا بذلك، فبقوا تحت سيطرته وطال بقاؤه بينهم بسبب كثرة نزاعاتهم فيما بينهم، واتساع الخلاف بينهم، والخيانة فيما بينهم واستعانة بعضهم على بعض بالاستعمار، وسلبيتهم وتقاعسهم عن أمر الجماعة وانشغالهم عن أهم الواجبات وهو الجهاد، واشتغالهم بالتعليم والتأليف (3)؛ فحق عليهم حكم الله وسنته في أنه يسلّط عذابه على من نسيه ولم ينصر كلمته وانصرف عن الهدى (4)، وهذه الأسباب التي ذكرها الشيخ حقيقة وضع المسلمين ودورهم في الظاهرة الاستعمارية، إلا أنَّ الشيخ لم يوضح كيف كان الانشغال بالتعليم والتأليف من أسباب السيطرة الاستعمارية؛ لأنه لو نصر المسلمون العلم الحقيقي السادوا ولكن انحط فكرهم وانشغلوا بسفاسف الأمور،

(4)

تجسد

وانظر نهاية تفسير كل سورة تجد الشيخ يختم قوله بالدعاء لنصرة المسلمين وإبعاد المستعمرين. كشف الكرب: 207/ 2، 322.

1) القطب هميان الزاد ط 2، مطابع سجل العرب، نشر وزارة التراث القومي، عمان: 1980 م: 0546/ 5

القطب المصدر نفسه، ط 1: 202/ 13، 203

القطب: تيسير التفسير: ط 2، 376/ 4، 377. انظر: أحمد توفيق المدني: كتاب الجزائ

المطبعة العربية، الجزائر، 1350 هـ: 124.

(4) القطب هميان الزاد: 158/ 2.

١١٬٦٥١ / ١١٬٧٠٢