الجزء الثامن عشر - الفهارس
الجزء ١ · صفحة ٦٣٣واكتفوا بالتقليد فلم يستطيعوا النهوض بالمجتمع وتخليصه من الجهل والاستعباد. فالشيخ اطفيش يرى أنَّ البلاد الإسلامية وقعت في يد الاستعمار بسبب، أساسي هو فساد الأوضاع فيها فسادا يغري أعداءها على الاستيلاء عليها، ويحفزهم على البقاء فيها، وهذا الرأي نفسه يظهر عند مفكّر جزائري آخر هو مالك بن نبي (1) الذي عرفت عنه نظرية القابلية للاستعمار وقد عمَّمها على كُلِّ البلاد المستعمرة (2).
هكذا كان تصور الشيخ اطفيش لظاهرة الاستعمار، وقد دفعه هذا التصور إلى أن يعيش على أمل التخلص من المستعمرين، وأن يفكر في المشاركة بما يستطيع لتحقيق هذا الأمل، فجعل الجهاد جزءا من رسالته في الحياة كما يقول:
للؤلاً ثلاث هُنَّ: تَعْلِيمُ جَاهِلِ وخِدْمَةُ رَبِي وَالجِهَادُ لِذِي الكُفْرِ
لما كُنْتُ أَخْشَى المَوْتَ وَالمَوْتُ لازمٌ وَإِلا فَمَا الحَيَاةُ وَالمَرْهُ فِي قَهْرِ
وهذا الشعور يقتضي منه قيادة ثورة، لكن لم تتح له الظروف لذلك، فقام بمحاولة أولى وقمعها الاستعمار في مهدها لما دخل أرض وادي ميزاب، وبعدها رجع الشيخ إلى التأليف والتعليم، ويبرر ذلك بقوله: «أكب على التأليف إذ لم أجد بنا غازيا يوما ولا ما به أغزو» ()، فقد كان لديه طموح واستعداد، لكن وضعه لم يسعفه إلى ذلك، فلم يجد عددا ولا عدة كما أنَّ البيئة الصحراوية لا تناسب لإقامة
1) مالك بن نبي: مفكر جزائري معاصر له عدة مؤلفات حول الفكر الإسلامي وأوضاع المسلمين (1393 - 1323 هـ / 1900 - 1973 م. انظر: الزركلي: الأعلام 266/ 5. (2) مالك بن نبي: شروط نهضة الجزائر سلسلة مشكلات الحضارة، ترجمة عبد الصبور شاهين، دار الفکر، دمشق، 1986 م: 152 - 4155.
3) القطب: قصيدة بدر، (خ) ضمن مجموع مكتبة الاستقامة، (ف-11): 23.
(4) القطب: تيسير التفسير: 36/ 54377/4