الجزء الثامن عشر - الفهارس
الجزء ١ · صفحة ٦٣٤ثورات طويلة النفس، إضافة إلى إحكام الاستعمار السيطرة عليه وتقييد حركاته، إلا أنه لم يستسلم، فغيَّر المنهج من المقاومة المباشرة إلى المقاومة غير المباشرة وهي أطول نفسا وأجدى نفعا وأبلغ أثرا في الأوضاع التي عاشها، فأعد الرجال الذين تولوا تحقيق الأمل الذي شارك في التخطيط له والاهتمام به.
و لم يكن اهتمام الشيخ بالاستعمار وعمله على مقاومته مقتصرين على وطنه الجزائر بل كانا بعيدي الأثر؛ فشملا كل البلاد الإسلامية، وامتد هذا في الزمان والمكان، فلم يهتم بما أخذ الاستعمار الحديث من أراضي الإسلام فقط، بل أيضا بما كان قديما، فهو يطمح إلى أن تعود الدولة الإسلامية إلى ما كانت عليه من الاتساع فيسترجع الأندلس المفقود (1). لذا كان يحرض تلاميذه، ومن يراسلونه على العمل لهذا الهدف، والمشاركة في كُل ما يحققه، ويمنع من يستفتونه من الهجرة من أوطانهم المستعمرة حتى لا يخلو الجو للمستعمر، ويوصي. المسلمين بالإقلال من الملذات والنزاعات وبالاهتمام بأمر الإسلام (2). وكان باتصال مع أحد قادة الثورة في ليبيا تلميذه سليمان باشا الباروني يؤيده بالنصح والدعاء وجمع الأموال التي يتطوّع بها الناس في الجزائر لتموين المجاهدين (3)، كما تعتبر أعمال تلميذيه أبي إسحاق اطفيش وأبي اليقظان إبراهيم (4) أثرا من تربيته وتوجيهه، فحملا أفكاره وعملا بها في مصر وتونس والجزائر.
1) القطب شرح النيل: 302/ 10
(3
القطب هميان الزاد 7،ق، 291/ 1. القطب: تيسير التفسير: 422/ 8. القطب: تفسير الغاز: 51. محمد علي دبوز نهضة الجزائر: 332/ 12؛ 12 P. CUPERLY: Appercus sur l'histoire .de l'Ibadisme au MZab رسالة ميتريز مرقونة قدمت بالسربون سنة 1971 م.
(4) انظر عنوان تلاميذه فيه ترجمات لمن ذكروا هنا.
-718 -