شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

خِلَافٌ؛ الْأَكْثَرُ مِنَّا عَلَى الْجَوَازِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ خِلَافَ السُّنَّةِ. وَتَجِبُ الْمُوَالَاةُ بِالْقُدْرَةِ

--------------------

وَمَفْرُوضِهَا التَّرْتِيبُ الْمَذْكُورُ، (خِلَافٌ؛ الْأَكْثَرُ مِنَّا عَلَى الْجَوَازِ) جَوَازِ التَّرْتِيبِ لَا عَلَى وُجُوبِهِ، وَالْأَقَلُّ عَلَى الْوُجُوبِ، (إنْ لَمْ يَقْصِدْ خِلَافَ السُّنَّةِ) وَإِنْ قَصَدَ خِلَافَهَا بَطَلَ وُضُوءُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، فَلَوْ قَدَّمَ سُنَّةً عَلَى أُخْرَى، أَوْ عَلَى فَرْضٍ، أَوْ فَرْضًا عَلَيْهَا جَازَ، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي الْمَنْعُ لِأَنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا التَّرْتِيبُ، وَلِأَنَّ الْعَطْفَ بِالْوَاوِ لَمَّا كَانَ مُحْتَمَلًا وَجَبَ أَنْ يَعْمِدَ إلَى مَا لَا يُشَكُّ فِي إجْزَائِهِ، وَيُتَّفَقُ عَلَى إجْزَائِهِ وَهُوَ التَّرْتِيبُ، وَلِمُتَابَعَةِ مَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ، لَمَّا عَدِمْنَا دَلِيلًا عَلَى خِلَافِهِ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّعْيِ: ﴿نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ﴾ فَالْوَاجِبُ التَّرْتِيبُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْأَصْلُ عَدَمَ الْوُجُوبِ فِيمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَغْلُ ذِمَّةٍ؛ أَمَّا إذَا شُغِلَتْ وَوَرَدَتْ كَيْفِيَّةٌ فَلَا يَعْدِلُ، فَإِنَّ الذِّمَّةَ مَشْغُولَةٌ بِوُجُوبِ الْوُضُوءِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي كَيْفِيَّتِهِ التَّرْتِيبُ، فَلْيُقْتَصَرْ عَلَيْهِ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ غَيْرِهِ، وَلَيْسَ غَسْلُ الشِّمَالِ قَبْلَ الْيَمِينِ مُتَّفَقًا عَلَى جَوَازِهِ كَمَا قِيلَ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُعْتَرَضَ بِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي السُّنَّةِ وَقَدْ جَازَ، بَلْ لَوْ اُتُّفِقَ عَلَيْهِ لَمْ يَرِدْ أَيْضًا لِأَنَّ جَوَازَهُ إنَّمَا يَكُونُ لِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْيَدَيْنِ بِمَرَّةٍ وَكَذَا الرِّجْلَانِ، وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ عَدَمَ التَّرْتِيبِ جَازَ، وَإِنْ تَعَمَّدَ لَمْ يَجُزْ، وَقِيلَ: إنْ بَدَأَ مِنْ الرِّجْلِ وَخَتَمَ بِالْكَفِّ مُنَكِّسًا لَمْ يَجُزْ قَوْلًا وَاحِدًا.

(وَتَجِبُ الْمُوَالَاةُ بِالْقُدْرَةِ) عَلَيْهَا، وَلَا تَجِبُ إنْ لَمْ يَقْدِرْ، كَأَنْ يُمْنَعَ مِنْ الْإِتْمَامِ بِمَانِعٍ مِنْ مَاسِكِهِ، وَمِنْ فَقْدِ الْمَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَمِثْلُ أَنْ يَدْخُلَ فِي الْوُضُوءِ غَافِلًا أَوْ نَاوِيًا أَنَّهُ يَكْفِيهِ الْمَاءُ ثُمَّ لَا يَكْفِيهِ، وَقِيلَ: لَا تَجِبُ وَلَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ

١٢٢ / ١١٬٧٠٢