شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

مَعَ الذِّكْرِ وَصَحَّ الْبِنَاءُ عَلَى الْمُقَدَّمِ وَلَوْ طَالَ إنْ فَقَدَ أَحَدُهُمَا لَا بِتَجْدِيدِ النِّيَّةِ وَعُذْرٌ فِي نِسْيَانٍ أَوَّلٍ لَا فِي ثَانٍ فِيهِ.

-------------------

وَالْعَمْدِ، (مَعَ الذِّكْرِ): أَيْ عَدَمِ النِّسْيَانِ، (وَصَحَّ الْبِنَاءُ عَلَى الْمُقَدَّمِ وَلَوْ طَالَ) مَا بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْبِنَاءِ حَتَّى جَفَّ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ (إنْ فَقَدَ أَحَدُهُمَا) الْقُدْرَةَ أَوْ الذِّكْرَ، وَقِيلَ: تَجِبُ الْمُوَالَاةُ إلَّا إنْ فُقِدَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَكُنْ جُفُوفٌ، فَإِنْ جَفَّ بَعْضٌ دُونَ بَعْضٍ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَجِفَّ، (لَا بِتَجْدِيدِ النِّيَّةِ) لِكِفَايَةِ الْأُولَى، وَمَنْ قَالَ: الْوُضُوءُ فَرْضٌ وَاحِدٌ أَوْجَبَ التَّرْتِيبَ إلَّا لِعُذْرٍ، وَمَنْ قَالَ: كُلُّ عُضْوٍ فَرْضٌ لَمْ يُوجِبْهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنَّهُ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَعْرُوفَ فِي السُّنَّةِ الْمُوَالَاةُ، (وَعُذْرٌ فِي نِسْيَانٍ) بِالتَّنْوِينِ (أَوَّلٍ) نَعْتٌ أَوْ بِالْإِضَافَةِ أَيْ نِسْيَانِ عُضْوٍ أَوَّلٍ فِي النِّسْيَانِ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ أَوَّلٍ فِي التَّرْتِيبِ، وَإِنْ نَسِيَ أَوْ عَدِمَ الْقُدْرَةَ ثُمَّ تَذَكَّرَ، أَوْ قَدَرَ عَلَى الْمُوَالَاةِ، أَوْ فَقَدَ الْمَاءَ وَضَيَّعَ الطَّلَبَ لَمْ يُجْزِهِ، وَلَوْ ضَيَّعَ قَلِيلًا أَوْ مَكَثَ قَلِيلًا بَعْدَ التَّذَكُّرِ لَا، كَمَا قِيلَ: يُجْزِيهِ إنْ ضَيَّعَ أَقَلَّ مَا يَتَوَضَّأُ لِلْبَاقِي أَوْ مَا يَجِدُ الْمَاءَ، وَقِيلَ: يُعْذَرُ، وَقِيلَ إنْ جَفَّ كُلُّهُ لَمْ يُعْذَرْ، (لَا فِي) نِسْيَانٍ (ثَانٍ فِيهِ) أَيْ فِي الْوُضُوءِ، وَذَلِكَ أَنْ يَنْسَى أَنَّهُ فِي الْوُضُوءِ فَيَتْرُكَ التَّوَضُّؤَ ثُمَّ يَتَذَكَّرَ فَيُرِيدَ التَّوَضُّؤَ فَهَذَا أَوَّلٌ، ثُمَّ يَنْسَى ثُمَّ يَذْكُرَ فَهَذَا ثَانٍ، وَكَأَنَّهُمْ عَدُّوهُ مُضَيِّعًا مُتَعَمِّدًا، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُعْذَرُ فِي النِّسْيَانِ الْأَوَّلِ وَغَيْرِهِ فَافْهَمْ.

١٢٣ / ١١٬٧٠٢