شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٥

وَقِيلَ: يَمْضِي مِنْ حَيْثُ اُسْتُخْلِفَ حَتَّى يُتِمَّ السَّفَرِيَّةَ ثُمَّ يَسْتَدْرِكُ فَائِتَتَهُ، وَيَمْضِي الْمُقِيمُونَ فُرَادَى وَلَا يَرْتَقِبُونَهُ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ حَتَّى يَقْضِيَ الْفَائِتَةَ ثُمَّ يَرْجِعَ إلَى إكْمَالِهَا.

----------------------------

سَلَّمَ، وَمَنْ أَتَمَّ سَلَّمَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَإِنَّمَا يَعْلَمُ تَمَامَهُمْ بِالظَّنِّ وَلَا ضَيْرَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى مِنْ تَبَاطَأَ بِالسَّلَامِ عَنْهُ.

(وَقِيلَ: يَمْضِي مِنْ حَيْثُ اُسْتُخْلِفَ) وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّهُ إتْبَاعٌ وَتَرْتِيبٌ وَلِأَنَّهُ لَا يَشْغَبُ عَلَى الْمُقِيمِينَ، وَفِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ التَّشْغِيبُ إذْ لَا يَدْرُونَ أَنَّهُ رَجَعَ إلَى مَا فَاتَهُ (حَتَّى يُتِمَّ السَّفَرِيَّةَ) بِالْمُسَافِرِينَ وَالْمُقِيمِينَ فَيَقْعُدُ الْمُسَافِرُونَ (ثُمَّ يَسْتَدْرِكُ فَائِتَتَهُ وَيَمْضِي الْمُقِيمُونَ فُرَادَى وَلَا يَرْتَقِبُونَهُ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ حَتَّى يَقْضِيَ الْفَائِتَةَ ثُمَّ يَرْجِعَ إلَى إكْمَالِهَا)، فَإِذَا أَكْمَلَهَا سَلَّمَ وَسَلَّمَ الْمُسَافِرُونَ وَالْمُقِيمُونَ، وَعَدَمُ الِارْتِقَابِ هُوَ مَا فَهِمَ عَلَيْهِ السَّدْوَيَكْشِيُّ كَلَامَ الشَّيْخِ، وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ، وَوَجْهُهُ أَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامَةِ تَمَّتْ فَلَا ضَيْرَ بِأَنْ يَكُونَ الْخَلِيفَةُ بَعْدُ فِي أَوَّلِ صَلَاةٍ، وَالْمُقِيمُونَ فِي آخِرِهَا، وَلَوْ بَقِيَتْ إمَامَتُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى التَّسْلِيمِ لِأَنَّهُمْ يَرْتَقِبُونَ تَسْلِيمَهُ، وَقِيلَ: إذَا أَتَمَّ السَّفَرِيَّةَ ارْتَقَبَهُ الْمُقِيمُونَ حَتَّى يَسْتَدْرِكَ مَا فَاتَهُ ثُمَّ يُتِمُّونَ مَعَهُ فُرَادَى، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ بِإِبْقَاءِ (ثُمَّ) فِي كَلَامِهِ عَلَى أَصْلِهَا بِدُونِ إخْرَاجِهَا إلَى مَعْنَى الْوَاوِ، أَوْ إلَى التَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْخَلِيفَةَ بَاقٍ فِي الْإِمَامَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ وَلَوْ أَتَمَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ لَكِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَهُ يُسَلِّمُ فَيُسَلِّمُ، فَلَا يَحْسُنُ لَهُمْ أَنْ يَكُونُوا فِي آخِرِ الصَّلَاةِ وَهُوَ فِي أَوَّلِهَا وَقَالَ فِي الدِّيوَانِ ": وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ مُقِيمًا فَدَخَلَ إلَيْهِ رَجُلٌ مُقِيمٌ أَوْ مُسَافِرٌ وَقَدْ فَاتَهُ بِرَكْعَةٍ فَاسْتَخْلَفَهُ فَلْيَسْتَدْرِكْ مَا فَاتَهُ بِهِ الْأَمَامُ ثُمَّ يُصَلِّ بِهِمْ مَا اسْتَخْلَفَهُ بِهِ الْإِمَامُ، وَذَكَرَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ فِي هَذَا الْوَجْهِ إنْ كَانَ الدَّاخِلُ مُقِيمًا.

١٬٢٨٣ / ١١٬٧٠٢