الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦١يُوَطِّنُ السَّفِينُ سَفِينَتَهُ، وَالشَّارِي سَيْفَهُ.
وَالْبَادِي عَمُودَهُ، وَالسَّائِحُ عَصَاهُ.
---------------------------
الْمَوْضِعِ، وَالتَّحْقِيقُ عِنْدِي مَا يُفِيدُهُ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ وَالشَّيْخِ مِنْ أَنَّهُ تَابِعٌ لِأَبِيهِ، فَإِذَا بَلَغَ فِي بَلَدٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَطَنًا لِأَبِيهِ قَصَرَ إلَّا إنْ نَوَاهُ وَطَنًا وَكَانَ مِنْ الْبِلَادِ الْجَائِزَةِ التَّوَطُّنِ، وَقَدْ اخْتَارَ بَعْضُهُمْ مَا ذَكَرْتُ، وَلَوْ كَانَ يَتِيمًا فَكَيْفَ بِغَيْرِهِ، فَمَنْ بَلَغَ فِي الْجَزَائِرِ أَوْ فِي الْبُلَيْدَةِ أَوْ نَحْوِهِمَا مِمَّا كَانَ الْغَالِبُ فِيهِ أَحْكَامَ التَّرْكِ الْآنَ صَلَّى فِيهَا الْقَصْرَ حَتَّى يَصِلَ وَطَنَ أَبِيهِ أَوْ وَطَنًا يَأْخُذُهُ وَلَا يَتَّخِذُهَا وَطَنًا فَيُتِمَّ، إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ بِجَوَازِ اتِّخَاذِ الْوَطَنِ بَلَدَ شِرْكٍ إنْ كَانَ يَصِلُ إلَى دِينِهِ جَهْرًا أَوْ سِرًّا.
(وَيُوَطِّنُ السَّفِينُ) أَيْ صَاحِبُ السَّفِينَةِ السَّاكِنُ لَهَا (سَفِينَتَهُ)، وَيَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَّخِذَ وَطَنًا فِي الْأَرْضِ وَوَطَنًا فِي السَّفِينَةِ، أَوْ يَتَّخِذَ أَرْبَعَ سَفَائِنَ أَوْطَانًا، أَوْ يَجْعَلَ بَعْضَ أَوْطَانِهِ أَرْضًا وَبَعْضَهَا سَفَائِنَ، فَيُتِمُّ أَرْبَعَةَ أَوْطَانٍ، (وَالشَّارِي) لِلْجَنَّةِ بِنَفْسِهِ أَوْ الْمَعْنَى بَائِعُ نَفْسِهِ بِالْجَنَّةِ (سَيْفَهُ)، أَيْ مَحِلَّ اسْتِعْمَالِ سَيْفِهِ فِي الْعَدَاءِ، فَذَلِكَ مَجَازٌ بِالْحَذْفِ، أَوْ أَرَادَ بِالسَّيْفِ الْمَسَافَةَ الَّتِي يُسْتَعْمَلُ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا مَحَلٌّ وَمُجَاوِرٌ هُوَ لَهَا، فَالْمَجَازُ مُرْسَلٌ، فَيَقْصُرُ فِي أَمْيَالِ بَلَدِهِ وَيُتِمُّ خَارِجَهَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُتِمُّ إلَّا حَيْثُ يُقَاتِلُ فَإِنَّ أَصْلَ ذَلِكَ أَنْ يُرَى فِي بَلَدِهِ جَوْرٌ فَيَخْرُجُ مِنْهُ آمِرًا نَاهِيًا مُجَاهِدًا مِنْ خَارِجِهِ، أَوْ يُرَى الْجَوْرُ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ فَيَخْرُجُ لِذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَقْصُرُ فِي بَلَدِهِ فَقَطْ، وَإِنْ تَرَكَ الشَّارِي شِرَاءَهُ بِلَا مُسَوِّغٍ بَلْ نَقْضٍ لِلْوَعْدِ وَإِبْطَالٍ لِلْعَمَلِ عَصَى وَصَلَّى التَّمَامَ فِي بَلَدِهِ وَالْقَصْرَ فِي غَيْرِهِ، كَذَا ظَهَرَ لِي.
(وَالْبَادِي عَمُودَهُ) أَيْ أَرْضَ بَيْتِهِ، وَالْعَمُودُ بَعْضُ الْبَيْتِ فَالْمَجَازُ مُرْسَلٌ، وَيَجُوزُ كَوْنُهُ حَذْفِيًّا أَيْ بَيْتَ عَمُودِهِ، (وَالسَّائِحُ عَصَاهُ) أَيْ أَرْضَ عَصَاهُ وَجَانِبَهَا مِنْ الْأَرْضِ، فَالْمَجَازُ حَذْفِيٌّ أَوْ مُرْسَلٌ لِلْحُلُولِيَّةِ أَوْ الْمُجَاوَرَةِ، فَإِذَا وَضَعَ