شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٢

وَفِي عَبِيدِ الشَّارِي تَرَدُّدٌ، وَيُمْكِنُ إجَازَةُ اتِّخَاذِهِمْ.

---------------------

السَّائِحُ عَصَاهُ لِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ اسْتِرَاحَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَتَمَّ، وَيُتَصَوَّرُ اتِّخَاذُ الْبَدْوِ وَالسِّيَاحَةِ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّوْطِينُ كَمَنْ بَلَغَ فَإِنَّهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ غَيْرُ مُكَلَّفٍ بِهِ وَبَعْدَ الْبُلُوغِ لَا يُلْزِمُهُ وَطَنٌ أَبُوهُ غَيْرُ مَوْطِنٍ وَكَذَا سَيِّدُهُ أَوْ زَوْجُهَا أَوْ لَا أَبَ لَهُ أَوْ لَمْ يَدْرِ أَبُوهُ مَنْ هُوَ، وَكَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ شِرْكٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ تَوْطِينُ الْمُشْرِكِ، وَكَمَنْ أَفَاقَ مِنْ جُنُونٍ سَابِقٍ عَلَى بُلُوغِهِ وَهَذَا مَا عِنْدِي وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: وَكَذَا طِفْلَةٌ بَعْدَ بَادٍ إلَخْ؛ وَقَوْلُهُ: وَأَمَةٌ لَمْ تَخْتَرْ إلَخْ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ أَنَّ تَرْكَ الطِّفْلِ وَالطِّفْلَةِ عِنْدَ بُلُوغِهِمَا وَطَنَ أَبِيهِمَا رُجُوعٌ مِنْ قَرَارٍ لِبَدْوٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ عِنْدِي؛ لِأَنَّ وَطَنَ أَبِيهِمَا لَيْسَ وَطَنًا لَهُمَا قَبْلَ الْبُلُوغِ إذْ لَمْ يُكَلَّفَا فَلَمْ يَدْخُلَا فِي تَبْدِيلِكَ سُنَنَكَ فَلَمْ يَشْمَلْهُمَا الْحَدِيثُ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ لَمْ يَتَقَرَّرْ لَهُ الْوَطَنُ فِي الْقَرَارِ بِحَيْثُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ نَزَعَهُ مِنْ الْقَرَارِ، وَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ فِي الطِّفْلِ مَبْنِيٌّ عَلَى مُجَرَّدِ أَنَّ وَطَنَ أَبِيهِ وَطَنُهُ إذَا بَلَغَ، وَلَيْسَ وَاجِبًا، بَلْ لَا يَلْزَمُ حُجَّةٌ إذْ مُحَصِّلُهُ مُجَرَّدُ الِاتِّفَاقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيهِ وَهُوَ حَقٌّ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ مَا ذَكَرْتُ.

(وَفِي عَبِيدِ الشَّارِي تَرَدُّدٌ، وَيُمْكِنُ إجَازَةُ اتِّخَاذِهِمْ)، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنْ تَرَكَهُمْ فِي الْبَلَدِ قَصَرُوا أَوْ كَانُوا مَعَهُ فَمِثْلُهُ تَأَمَّلْ، وَهَكَذَا أَقُولُ، بَلْ مَحِلُّ التَّرَدُّدِ مَا بَعْدَ خُرُوجِ عَبِيدِهِ مِنْ أَمْيَالِ وَطَنِهِ، وَأَمَّا مَا دَامُوا فِي الْأَمْيَالِ فَهُمْ كَمَنْ نَزَعَ وَطَنَهُ وَهُوَ فِيهِ يُتِمُّ مَا دَامَ فِي أَمْيَالِهِ، وَقِيلَ: يَقْصُرُ فَإِذَا خَرَجُوا كَانُوا كَمَنْ أَبَى سَيِّدُهُ مِنْ أَخْذِ الْوَطَنِ فَيُوَطِّنُونَ أَوْ يُصَلُّونَ تَمَامًا وَقَصْرًا، لَكِنَّ الْمَمْنُوعَ أَنْ تُتَّخَذَ الدُّنْيَا كُلُّهَا وَطَنًا وَالشَّارِي لَمْ يَتَّخِذْهَا كُلَّهَا بَلْ إلَّا أَمْيَالَ وَطَنِهِ الْأَوَّلِ، فَلْيَكُنْ الْعَبْدُ مِثْلَهُ، وَكَذَا مَنْ تَعَلَّقَ إلَيْهِ، وَمَا تَعَلَّقَ إلَى مَنْ تَعَلَّقَ بِهِ، وَلِزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ حُكْمُ أَنْفُسِهِمَا إنْ بَلَغَا، وَوَقَفَ بَعْضٌ فِي الزَّوْجَةِ، وَأَصْلُ الشِّرَاءِ الَّذِي يَعْمَلُ بِهِ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ مِنْ قِصَّةِ اجْتِمَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتٍ عِنْدَ الصَّفَا مَعَ الصَّحَابَةِ،

١٬٣٥٠ / ١١٬٧٠٢