شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤

أن يجعله حاوياً لكل ما يقيم أمر الدين والدنيا، ويصلح عليه حال المخلوقات جميعاً، في جميع الأزمنة والأمكنة إلى يوم الدين، اللهم إلا الفروع التي لو جمع الناس عليها لنالهم من ذلك الضيق والخرج و لاصطدمت الشريعة بمصالح الناس، فاقتضت حكمة الله ورحمته بعباده أن يدع لهم تلك الفروع تترخص فيها كل جماعة بحسب ما يحقق مصالحها، فالأحكام فيها تتغير بتغير الزمان والمكان، ووكل سبحانه إلى العقل البشري الإجتهاد في تلك الفروع، بعد أن رباه وارتقى به إلى حد النضج ومناط الرشد بحيث يؤمن زلله

منذ أن طرقت تلك الآية الكريمة سمعي لأول مرة وتدبرت معناها هي وقوله تعالى: أليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا (1)، منذ ذلك الحين وأنا على يقين بأن هذه الشريعة الخاتمة أتت على جميع نظم الوجود وعلى خيري الدنيا والآخرة. إلا أن الاستعمار فرض علينا نظاماً في التعليم جعلنا نحيا حياة ثنائية: مسلمين متدينين في بيوتنا، علمانيين متفر نجين في دراستنا ومجتمعنا، وكانت تمر في الخاطر بعض المتناقضات بينما أعتقده من كمال هذا الدين وبين بعض مظاهر الحياة في مجتمعنا العصري، وسرعان ما كان البحث في كتب الشريعة الإسلامية يرفع عني هذا التناقض ويهديني السبيل، فأزداد يقينا على يقين فأحمد الله ذاكراً قوله سبحانه وتعالى: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق الله (2)، ثم جاءت الكشوف العلمية في الآيات الكونية في هذا الزمان بكثير من الدلائل على إعجاز القرآن وعلى أنه

ر

(1) سورة المائدة: 3.

(2) سورة فصلت: 53

١٤ / ١١٬٧٠٢